الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٠ - المتن
فحزنت فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هيّبناه أن نسأله، حتى إذا طال ذلك قال له علي (عليه السلام) و قالت له فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك؟ فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك.
فقال: يا أخي، سررت بكم سرورا ما سررت مثله قطّ، و إني لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم، إذا هبط عليّ جبرئيل فقال: يا محمد! إن اللّه تبارك و تعالى اطلع على ما في نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك، فأكمل لك النعمة، و هنّأك العطيّة بأن جعلهم و ذريّاته و محبّيهم و شيعتهم معك في الجنة، لا يفرق بينك و بينهم؛ يحبّون [١]، و يعطون كما تعطى، حتى ترضي و فوق الرضا، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا و مكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك و يزعمون أنهم من أمتك؛ براء من اللّه و منك خطبا خبطا و قتلا قتلا؛ شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم و لك فيهم. فاحمد اللّه جلّ و عزّ على خيرته و ارض بقضائه. فحمدت اللّه و رضيت بقضائه ما اختاره لكم.
ثم قال جبرئيل: يا محمد، إن أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق و الخليقة و أشقى البريّة، نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته و هو مغرس شيعته و شيعة ولده، و فيه على كل حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم.
و إن سبطك هذا- و أومأ بيده إلي الحسين (عليه السلام)- مقتول في عصابة من ذريّتك و أهل بيتك و أخيار من أمتك، بضفّة الرفات بأرض تدعى كربلاء، من أجلها يكثر الكرب و البلاء على أعدائك و أعداء ذريّتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه و لا تفني حسرته، و هي أطهر بقاع الأرض و أعظمها حرمة، و إنها لمن بطحاء الجنة.
فإذا كان ذلك اليوم الذي من أقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت البحار بأمواجها و ماجت السماوات بأهلها، غضبا لك- يا محمد- و لذريّتك و استعظاما
[١]. من الحباء و العطاء و في بعض النسخ يحيون كما تحيي.