الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٨ - المتن
ب. إن من المعلوم أن الجهة الشامية للمسجد هي الجهة الشمالية منه، كما صرّحت به الرواية آنفا، و يدلّ على ذلك أيضا قول ابن النجار: قال أهل السير: ضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحجرات ما بينه و بين القبلة و الشرق إلى الشام و لم يضربها في غربيّه، و كانت خارجة عنه مديرة به، و كانت أبوابها شارعة في المسجد، و أيضا وجه المنبر و وجه الإمام إذا قام على المنبر بجهة الشام، و من المعلوم: أن الجالس على المنبر يكون ظهره إلى القبلة و وجهه إلى الجهة المقابلة لها.
و عليه و إذا تحقّق ذلك و إذا كان باب بيت عائشة يقابل الجهة الشمالية، فإن ذلك معناه أن بيتها كان في جهة القبلة من المسجد، و كان باب حجرتها يفتح على المسجد مباشرة، حتى أنها تقول: إنها كانت ترجّل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتكف في المسجد، و هي في بيتها و هي حائض.
و قد حاول البعض توجيه ذلك بأن المراد من الباب الذي لجهة الشام هو الباب الذي شرعته عائشة لما ضربت حائطا بينها و بين القبور بعد دفن عمر.
و أجاب السمهودي بقوله: و فيه بعد، لأنه سيأتي ما يؤخذ منه إن الحائط الذي ضربته كان في جهة المشرق، و إذا كان في جهة المشرق فلا بد و أن يكون الباب فيه مقابلا للمغرب لا لجهة الشام.
ج. إن رواية ابن عساكر و ابن زبالة المتقدّمة، تنصّ على أنه لم يكن لبيت عائشة إلا باب واحد بمصراع واحد، و من المعلوم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) قد صلّى عليه على شفير حفرته و دفن في حجرة لها بابان؛ فقد روى ابن سعد عن أبي عسيم، قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا:
كيف نصلّي عليه؟ قالوا: ادخلوا من ذا الباب إرسالا إرسالا فصلّوا عليه و اخرجوا من الباب الآخر.
و ثانيا: قال ابن سعد. و اشترى (يعني معاوية) من عائشة منزلها بمائة و ثمانين ألف درهم و يقال بمائتي ألف و شرط لها سكناها حياتها، و حمل إلى عائشة المال. فما رامت من مجلسها حتى قسّمته.