الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٥ - المتن
فأوحى اللّه إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح و التقديس و الثناء على اللّه تعالى، و أوحى اللّه إلى جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة؛ قال ابن عباس: القنديل ألف ألف ملك.
فبينا هم قد هبطوا من سماء إلى سماء، و إذا في السماء الرابعة ملك يقال له:
صرصائيل، له سبعون ألف جناح، قد نشرها من المشرق إلى المغرب و هو شاخص نحو العرش، لأنه قد ذكر في نفسه فقال: ترى اللّه يعلم ما في قرار هذا البحر و ما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار؟! فعلم اللّه ما في نفسه، فأوحى اللّه تعالى إليه أن أقم في مكانك لا تركع و لا تسجد عقوبة لك لما فكّرت.
قال: و هبطت لعياء على فاطمة (عليها السلام) و قالت لها: مرحبا بك يا بنت محمد، كيف حالك؟
قالت: بخير، و لحق فاطمة (عليها السلام) الحياء من لعياء، لم تدر ما تفرش لها. فبينما هي متفكّرة إذ هبطت حوراء من الجنة و معها درنوك من درانيك الجنة، فبسطته في منزل فاطمة (عليها السلام) فجلست عليه لعياء.
ثم إن فاطمة (عليها السلام) ولدت الحسين (عليه السلام) في وقت الفجر، فقبّلتها لعياء و قطّعت سرّته و نشفته بمنديل من مناديل الجنة و قبّلت عينه و تفلت في فيه، و قالت له: بارك اللّه فيك من مولود و بارك في والديك.
و هنّأت الملائكة و جبرائيل محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة أيام بلياليها. فلما كان في اليوم السابع، قال جبرائيل: يا محمد، ائتنا بابنك حتى نراه. قال فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و أخذ الحسين (عليه السلام) و هو ملفوف بقطعة صفراء، فأتى به إلى جبرائيل. فحطّه و قبّل بين عينيه، و تفل في فيه و قال: بارك اللّه فيك من مولود، و بارك اللّه في والديك يا صريع كربلاء.
و نظر إلى الحسين (عليه السلام) و بكى و بكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بكت الملائكة، و قال له جبرائيل: اقرأ فاطمة (عليها السلام) ابنتك مني السلام و قل لها: تسمّيه الحسين (عليه السلام) فقد سمّاه اللّه جلّ اسمه، و إنما سمّي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها.