الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٤ - المتن
موضع كذا و كذا فضعيه عند رأسي، فوضعته، ثم تسجّت بثوبها و قالت: انتظريني هنيهة و ادعيني، فإن أجبتك و إلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها، فنادت: يا بنت محمد المصطفى! يا بنت أكرم من حملته النساء! قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا.
فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء! ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا بني رسول اللّه، ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا. فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرة و يقول: يا أماه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه، أنا ابنك الحسين (عليه السلام) كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت.
قالت لهما أسماء: يا بني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي (عليه السلام) فأخبراه بموت أمكما.
فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء. فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول اللّه لا أبكى اللّه أعينكما؟ لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه؟
فقالا: لا، أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (عليها السلام). قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزّي ففيم العزاء من بعدك؟ ثم قال:
لكل اجتماع من خليلين فُرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل
و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
ثم قال: يا أسماء، غسّليها و حنّطيها و كفّنيها. قال: فغسّلوها و كفّنوها و حنّطوها و صلّوا عليها ليلا و دفنوها بالبقيع، و ماتت بعد العصر.
و قال ابن بابويه: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.