الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧٥ - المتن
و لما قتل جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة و بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الخبر، بكى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بكت الصحابة، و وصل الخبر إلى حجرات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فبكت الهاشميات.
و أقبل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و دخل على أسماء، فدعى بأولاد جعفر و جعل يمسح على رءوسهم و يشمّهم و يضمّهم إلى صدره.
فأحسّت أسماء بالشرّ و قالت: يا رسول اللّه! هل بلغك شيء عن جعفر؟ فبكى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لها: احتسبي جعفرا فقد قتل. فبكت و صاحت.
و أقبل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إلى دار ابنته فاطمة (عليها السلام) و قال لها: اصنعي طعاما لآل جعفر فإنهم مشغولون بالعزاء. فعمدت السيدة فاطمة (عليها السلام) إلى الدقيق و عجنته و خبزت خبزا كثيرا، و عمدت إلى مقدار من التمر و أرسلت بالخبز و التمر إلى دار آل جعفر.
و العجيب أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأمر إحدى زوجاته و لا سائر الهاشميات بذلك! فلعل السبب في ذلك أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أراد أن يكون هذا الثواب الجزيل من نصيب ابنته فاطمة (عليها السلام)، أو أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) اختار لها هذا العمل نظرا للعلاقات الطيبة و السوابق الحسنة و الخدمات الجمّة التي أسدتها أسماء بنت عميس إلى أهل بيت الرسول (عليهم السلام).
فلقد مرّ عليك أن أسماء حضرت عند السيدة خديجة ساعة وفاتها، و أنها ساهمت في التدابير التي اتخذت في زواج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، بل و حضرت أسماء عند السيدة فاطمة (عليها السلام) ساعة ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) و قامت بدور القابلة المولّدة و ساعدتها بعض النساء أيضا.
و بالرغم من أنها تزوّجت بأبي بكر بعد مقتل زوجها جعفر، فإنها استمرّت على ولائها و لم تتغيّر قيد شعرة و حتى بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و موقف أبي بكر تجاه أهل البيت (عليهم السلام) كان موقفا معروفا.
و بالرغم من الحرب الباردة بين أهل البيت (عليهم السلام) و بين السلطة المتمثّلة في أبي بكر، فإن أسماء بنت عميس لم تتأثّر بعواطف زوجها، و تحدّث السلطة تحدّيا لا تنقضي عجائبه.