الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٤ - المتن
بنت رسول اللّه ما بدا لك.
ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمّى بيت الأحزان، و كانت إذا أصبحت، قدّمت الحسن و الحسين (عليهما السلام) أمامها و خرجت إلى البقيع باكية؛ فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها.
و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة و عشرون يوما و اعتلّت العلة التي توفّيت فيها.
فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر و أقبل يريد المنزل، إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات، فقال لهنّ: ما الخبر و ما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه و الصور؟! فقلن: يا أمير المؤمنين! أدرك ابنة عمّك الزهراء (عليها السلام) و ما نظنّك تدركها.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطيّ مصر و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فألقى الرداء عن عاتقه و العمامة عن رأسه و حلّ أزراره، و أقبل حتى أخذ رأسها و تركه في حجره و ناداها: يا زهراء! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنت محمد المصطفى! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء! فلم تكلّمه، فناداها: يا بنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى! فلم تكلّمه، فناداها: يا فاطمة! كلّميني فأنا بن عمّك علي بن أبي طالب.
قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه و بكت و بكى و قال: ما الذي تجدينه فأنا بن عمك علي بن أبي طالب.
فقالت: يا ابن العم! إني أجد الموت الذي لا بدّ منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج؛ فإن أنت تزوّجت امرأة، اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة يا أبا الحسن و لا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين؛ فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما، فالويل لأمة تقتلهما و تبغضهما. ثم أنشأت تقول: