الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٠ - المصادر
فوقف علي (عليه السلام) فقال له: ما يريد قلبك يا شيخ؟ فقال: يا علي، خمسة أيام هنا و أنا مطروح و مرّ الناس عليّ و لم يلتفت أحد إليّ، يريد قلبي رمّانا. فتفكّر في نفسه ساعة فقال لنفسه: اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة (عليها السلام)، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة (عليها السلام) محرومة، و إن لم أعطه خالفت قوله تعالى: «وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» [١]، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا تردّ السائل و لو كان على فرس. فكسر الرمانة فأطعم الشيخ، فعوفي في الساعة و عوفيت فاطمة (عليها السلام)، و جاء علي (عليه السلام) و هو مستحي.
فلما رأته فاطمة (عليها السلام)، قامت إليه و ضمّته إلى صدره فقالت: أما إنك مغموم! فو عزّة اللّه تعالى و جلاله إنك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمانه، زال عن قلبي اشتهاء الرمان، ففرح علي (عليه السلام) بكلامها.
فأتى رجل فقرع الباب، فقال علي (عليه السلام): من أنت؟ فقال: أنا سلمان الفارسي، افتح الباب. فقام علي (عليه السلام) و فتح الباب و رأى سلمان الفارسي و بيده طبق مغطّى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه. فقال علي (عليه السلام): ممن هذا يا سلمان؟ فقال: من اللّه إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إليك.
فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات، فقال: لو كان هذا إليّ لكان عشرا لقوله تعالى:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها». [٢] فضحك سلمان فأخرج رمّانة من كمّه، فوضعها في الطبق فقال: يا علي، و اللّه كانت عشرا و لكن أردت بذلك أن أجرّبك.
المصادر:
١. إحقاق الحق: ج ١٩ ص ١٥٠، في الهامش عن الخوبوي.
٢. درة الناصحين للخوبوي: ص ٦٦، على ما في الإحقاق.
٣. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص ١٠٣، عن الإحقاق.
٤. سرور المؤمنين في أحوال المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): المنزلة الرابعة من مجالس المتقين، بتغيير و زيادة.
٥. مجالس المتقين، على ما في سرور المؤمنين.
[١]. سورة الضحى: الآية ١٠.
[٢]. سورة الأنعام: الآية ١٦.