الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٤ - المتن
٨٦
المتن:
عن زينب بنت علي (عليها السلام)، قالت:
صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، ثم أقبل بوجهه الكريم على علي (عليه السلام) فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما و ما تركت في منزلي طعاما. قال: امض بنا إلى فاطمة (عليها السلام). فدخلا عليها و هي تتلوى من الجوع و ابناها معها. فقال: يا فاطمة، فداك أبوك هل عندك طعام؟ فاستحيت فقالت: نعم.
فقامت و صلّت، ثم سمعت حسّا فالتقت فإذا بصحفة ملأى ثريدا و لحما.
فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فجمع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جعل علي (عليه السلام) يطيل النظر إلى فاطمة (عليها السلام) و يتعجّب و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام فمن أين هذا؟!
ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه، أنّى لك هذا بي؟ قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [١] فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: الحمد للَّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا و مريم، إذ قال لها: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [٢]
فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني مما تأكلون. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ اخسأ، ففعل ذلك ثلاثا، و قال علي (عليه السلام): أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟! فقال: يا علي، إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه.
فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) حتى شبعوا. ثم رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٨.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ٣٨.