الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠١ - المتن
فألبس الغلامان العافية و ليس عند آل محمد (عليهم السلام) قليل و لا كثير. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار يقال له شمعون بن حابا، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير؛ و في رواية ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس: فاجر نفسه ليلة يسقي النخيل بشيء من الشعير معلوم او في رواية ابن مهران: استقرض على أن يعطيه جزّة من صوف تغزلها فاطمة (عليها السلام).
فجاء بالصوف و الشعير فأخبر فاطمة (عليها السلام) بذلك، فقبلت و أطاعت. فقامت إلى صاع فطحنته و اختبزت منه خمسة أقراص؛ لكل واحد منهم قرصا. و صلّى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب، ثم أتى المنزل. فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه تعالى على موائد الجنة. فسمعه علي (عليه السلام) فأنشأ يقول:
فاطمة ذات المجد و اليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين * * * يشكو إلينا الجائع الحزين
كل امرئ بكسبه رهين * * *
فأجابته فاطمة (عليها السلام):
أمرك سمع لي و طاعة * * * ما بي من لؤم و لا ضراعة
أطعمه و لا أبالي الساعة * * * أرجو لئن أشبع من مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أدخل الخلد و لي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء.
فلما كان اليوم الثاني، قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع فطحنته و اختبزته و صلّى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى المنزل. فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب فقال:
السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين؛ استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم اللّه تعالى على مائدة الجنة. فسمعه علي (عليه السلام) فأنشأ يقول: