الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٤ - المتن
حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد عرف ما كان من أمر الديا نار و من أين أخذه و أين وجّهه بوحي من اللّه تعالى إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمر أن يتعشّى عند علي (عليه السلام) تلك الليلة.
فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن! ما لك لا تقول لا فأنصرف، أو نعم فأمضي معك؟ فقال حياء و كرما: فاذهب بنا.
فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه- و كانت أعزّ الناس عليه- فردّ السلام و مسح بيده على كريمتها و قال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير. قال: عشّينا رحمك اللّه و قد فعل. فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام).
فلما نظر علي (عليه السلام) إلى الطعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة (عليها السلام): سبحان اللّه! ما أشحّ نظرك و أشدّه؟ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخط منك؟ فقال: أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللَّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟
قال: فنظرت إلى السماء و قالت: إلهي، يعلم في سمائه و أرضه أني لم أقل إلا حقا.
فقال لها: يا فاطمة، أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشمّ مثل رائحته قطّ و لم آكل أطيب منه؟
قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه الطيبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فغمّزها ثم قال: يا علي، هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه، «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [١]
ثم استعبر باكيا (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: الحمد للَّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، و يجري فاطمة (عليها السلام) مجرى مريم بنت عمران عند قوله
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.