الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٩ - المتن
قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال: يا با عبد اللّه، أعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي على النجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي.
فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة، و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بذلك، فقالت: آجرك اللّه في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه. فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.
فلما أتى المنزل، قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟
قال: نعم، بخير منه عاجلا و آجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة (عليها السلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلا و أنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟! و أخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام).
فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، خلّيني. فقالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي.
فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، السلام يقرؤك السلام و يقول: اقرأ عليا مني السلام و قل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه.
فلما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة (عليها السلام) ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنيّة! ما لك ملازمة لعلي (عليه السلام)؟ قالت: يا أبة، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.
فقال: يا بنيّة، إن جبرئيل يقرءوني من ربي السلام و يقول: اقرأ عليا من ربه السلام، و أمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام): فإني أستغفر اللّه و لا أعود أبدا.
قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة فقال: يا فاطمة، أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هاك هذه الداهم فاذا جاء ابن عمّي فقولي له: يبتاع لكم بها طعاما، فما لبث