الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥٩ - المصادر
فاطمة (عليها السلام) فتسألها عن شأنها و شأن بعلها و شأن الحسن و الحسين (عليهم السلام). فإن كانا منتبهين حملهما واحد على منكبه الأيمن و الآخر على منكبه الأيسر، حتى يأتي بهما إلى الموضع الذي يريد.
فلما أن كان يوم من ذلك، جاء إلى باب فاطمة (عليها السلام) فإذا فاطمة (عليها السلام) تبكي من داخل الدار و هي تقول: من شدة حرّ جوعي قد اشتدّ صداع رأسي و من طحنى للشعير قد دميت أناملي. قال: فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رجع.
فلما أن جاء الثانية فإذا هي تبكي و تقول تلك الكلمات. فلما أن جاء الثالثة جاء و قد سكتت. فدخل (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا تمر كثير و لحم كثير و دقيق كثير! فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة! من أين هذا الطعام؟ قالت: من منزل المقداد بن الأسود الكندي.
قال: أما إنه لا شيء لمقداد في هذا اليوم. يا فاطمة، قد رأيتك تشكين ربك أخبث الشكاية، و اللّه ما خلقك اللّه شقيّة و لا خلقني شقيّا، و لو تألّيت على اللّه أن يصيّر لي جبال تهامة كلها يواقيت و جواهر و أوديتها دراهم و دنانير لفعلها لكرامتي على اللّه. يا فاطمة، ارفعي البساط.
فرفعت البساط فإذا حفيرة ذهب و فضة و أكاليل و جواهر و يواقيت و دراهم و دنانير. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): خذي يا فاطمة فأنفقي منه و لا تشكين ربك.
قالت: يا أبة، فإذا أخذتها ففيها الحساب؟ قال: نعم يا بنيّة؛ في حلالها حساب و في حرامها عذاب النار. قالت: يا أبة، فلا حاجة لي فيها، قل لها تعود أرضا كما كانت. فدعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فصارت أرضا كما كانت.
فضمّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صدره و قال: يا بنتي، أنتم ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم. قد أحسنت يا بنيّة؛ اخترت الباقي على الفاني.
المصادر:
مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ج ٢ ص ١٨٩ ح ٦٦٢.