الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٠٨٨ - فصل العين
يقول إنَّ هذه الناقة تتقدَّم الإبلَ فلا يلحقها الحادى، و عليها تمرٌ فتقَعُ عليها الغِربان فتأكل التمرَ، فكأنَّها قد عرَّضتهن.
و يقال: اشْتَرِ عُرَاضةً لأهلك، أى هديةً و شيئاً تحمله إليهم، و هو بالفارسية «رَاهْ آوَرْدْ».
و العُرَاضُ أيضا: العَرِيضُ، كالكُبَارِ للكبير. و قال الساجعُ: «أَرْسِلِ العُرَاضَاتِ أَثَرَا [١]». يقول: أرسل الإبلَ العريضاتِ الآثارِ. و نصب، «أثراً» على التمييز.
و قوسٌ عُرَاضَةٌ، أى عَرِيضةٌ. قال أبو كبير:
و عُرَاضَةُ السِيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها * * * تَأْوِى طَوَائِفُهَا لعَجْسٍ عَبْهَرِ [٢]
و المُعَرَّضُ: نَعَمٌ وسْمُهُ العِرَاضُ [٣] قال الراجز:
* سَقْياً بحيث يُهْمَلُ المُعَرَّضُ*
تقول منه: عَرَّضْتُ الإبلَ. و تَعَرَّضْتُ لفلان، أى تصدَّيت له. يقال:
تَعَرَّضْتُ أسألهم.
و تَعَرَّضَ بمعنى تَعَوَّجَ. يقال: تَعَرَّضَ الجملُ فى الجبل، إذا أخذَ فى مسيره يميناً و شمالا لصعوبة الطريق.
قال ذو البِجَادَيْنِ- و كان دليل رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و سلم) برَكُوبَةَ ١ يخاطب ناقته:
تَعَرَّضِي مَدَارِجاً و سُومِى * * * تَعَرُّضَ الجوزاءِ للنُّجُومِ
هذا أبو القاسِم ٢ فاسْتَقِيمِي
قال الأصمعى: الجوزاءُ تمرُّ على جنبٍ و تُعَارِضُ النجومَ مُعَارَضَةً ليست بمستقيمة فى السماء. قال لبيد:
أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُرُها * * * كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها
و كذلك قوله:
فاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ * * * فَلَخَيْرُ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها
أى تعوّج.
و العَرُوضُ: الناقةُ التى لم تُرَضْ.
و أما قول الشاعر:
وَ رَوْحَةِ دُنْيَا بين حَيَّيْنِ رُحْتَها * * * أُسِيرُ عَسِيراً أو عَرُوضاً أَرُوضُها
[١] قال الساجع: إذا طلعت الشعرى سفرا، و لم تر مطرا، فلا تغذون إمرة و لا إمراً، و أرسل العراضات أثراً، يبغينك فى الأرض معمرا
[٢] قال ابن برى: أورده الجوهرى مفرداً «و عراضة» أى- بالرفع- و صوابه «و عراضة» بالخفض. و قبله:
لما رأى أنْ ليس عنهم مَقْصَرٌ * * * قَصَرَ اليمينَ بكلِّ أَبْيَضَ مِطْحَرِ
[٣] العراض و العلاط فى العنق، الأول عرضاً و الثانى طولا ا ه. نقله م ر عن ابن الرمانى فى شرح كتاب سيبويه. و هو خلاف ما فى القاموس و الصحاح.
[٤] (١) ركوبة: ثنية بين مكة و المدينة عند العرج.
[٥] (٢) و يروى: «هو أبو القاسم».