الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١١٦٧ - فصل الواو
فى الحديث: «لا خِلَاطَ و لا وِراطَ».
و يقال: هو كقوله: «لا يُجْمَعُ بين متفرِّقٍ، و لا يفرَّق بين مجتمِعٍ، خَشيةَ الصَدقةِ».
وسط
وَسَطْتُ القومَ أَسِطُهُمْ وَسْطاً و سِطَةً، أى تَوَسَّطْتُهمْ. قال الراجز [١]:
* و قد وَسَطْتُ مَالِكاً و حَنْظَلَا [٢]*
أراد: وَ حنظلةَ، فلمَّا وقف جعل الهاء ألفاً لأنَّه ليس بينهما إلا الهَهَّةُ، و قد ذهبتْ عند الوقف فأشبهت الألفَ، كما قال امرؤ القيس:
و عمرُو بنُ دَرْمَاءَ الهمامُ إذا غَدَا * * * بِذِى شُطَبٍ عَضْبٍ [٣] كَمِشْيَةِ قَسْوَرَا
أراد: قَسْوَرَةً، و لو جعله اسماً محذوفاً منه الهاءُ لأجراهُ.
و فلانٌ وَسِيطٌ فى قومه، إذا كان أَوْسَطَهُمْ نسباً و أرفعَهم مَحَلًّا. قال العَرْجِىُّ:
كأنِّى لم أكنْ فيهم وَسيطاً * * * و لم تَكُ نِسْبَتِى فى آل عَمْرِو
و الإصبعُ الوُسْطَى. و التَّوْسِيطُ: أن تجعل الشيء فى الوَسَطِ.
و قرأ بعضهم: فَوَسَّطْنَ بهِ جَمْعاً.
و التَّوْسِيطُ: قطعُ الشيءِ نصفين.
و التَّوسُّط بين الناس، من الوَسَاطَةِ.
و الوَسَطُ من كلِّ شيء: أَعْدَلُهُ. قال تعالى:
وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أى عدلًا.
و يقال أيضاً: شيءٌ وَسَطٌ، أى بين الجيِّد و الردىء.
و وَاسِطَةُ القلادةِ: الجوهرُ الذى فى وَسَطِها، و هو أجودها.
و وَاسِطُ: بلدٌ سُمِّىَ بالقصر الذى بناه الحجاج بين الكوفة و البصرة، و هو مذكَّر مصروف لأنَّ أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث و تركُ الصرفِ، إلَّا مِنًى و الشامَ و العراقَ و واسِطاً و دابقاً و فَلْجاً و هَجَراً، فإنَّها تذكَّر و تصرف.
و يجوز أن تريد به البُقعة أو البلدة فلا تصرفه، كما قال الشاعر [٤]:
مِنْهُنَّ أيامُ صدقٍ قد غُرِفْتَ بها * * * أيامُ وَاسِطَ و الأيامُ مِنْ هَجَرَا
و قولهم فى المثل: «تغافلْ كأنك وَاسِطيٌّ» قال المبرّد: أصله
أنَّ الحجاج كان يتسخَّرهم فى البِناء فيهرُبون و ينامون وَسْطَ الغُرباء فى المسجد، فيجيء الشّرطىّ و يقول: يا وَاسِطيُّ، فمن رفع رأسَه أخذه و حمله، فلذلك كانوا يتغافلون.
[١] هو غيلان بن حريث. و قال ابن برى: إنما أراد حريث بن غيلان.
[٢] بعده:
* صُيَّابَهَا و العَدَدَ المُجَلْجِلَا*
[٣] فى المطبوعة: «غضب» تصحيف، و إنما هو العضب بمعنى القاطع.
[٤] الفرزدق، يرثى عمرو بن عبيد اللّٰه بن معمر.