الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٢٧٣ - فصل القاف
لَمَالَ المرءِ يُصْلِحُهُ فيُغْنِى * * * مَفَاقِرُهُ أَعَفُّ من القُنُوعِ
يعنى من مسألة الناس. و الرجلُ قَانِعٌ و قَنِيعٌ.
قال عدىُّ بن زيد:
و ما خُنْتُ ذَا عَهْدٍ وَ أُبْتُ بعَهْدِهِ * * * و لم أَحْرِمِ المُضْطَرَّ إِنْ [١] جَاءَ قَانِعَا
يعنى سائلا. و قال الفراء: هو الذى يسألك فَمَا أعطيتَه قَبِله:
و القَنَاعَةُ، بالفتح: الرضا بالقَسْمِ. و قد قَنِعَ بالكسر يَقْنَعُ قَنَاعَةً، فهو قَنِعٌ و قَنُوعٌ.
و أَقْنَعَهُ الشيء، أى أرضاه. و قال بعض أهل العلم: إنَّ القُنُوعَ قد يكون بمعنى الرضا، و القانِعُ بمعنى الراضى، و هو من الأضداد. و أنشد:
و قالوا قد زُهِيتَ فقلتُ كَلَّا * * * و لكنِّي أعَزَّنِي القُنُوعُ
و قال لبيد:
فمنهم سعيدٌ آخذٌ بنَصِيبِهِ * * * و منهم شَقِىٌّ بالمعيشةِ قَانِعُ
و فى المثل: «خَيْرُ الغِنَى القُنُوعُ، و شَرُّ الفقرِ الخضوعُ».
قال: و يجوز أن يكون السائل سُمِّىَ قَانِعاً لأنَّه يرضى بما يُعْطَى قلَّ أو كثر، و يقبله و لا يردُّه، فيكون معنى الكلمتين راجعاً إلى الرضا. و المِقْنَعُ و المِقْنَعَةُ بالكسر: ما تُقَنِّعُ به المرأةُ رأسَها.
و القِنَاعُ أوسعُ من المِقْنَعَةِ. قال عنترة:
إنْ تُغْدِفِي دُونِي القِنَاعَ فإنني * * * طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المستلئِمِ
و القِنَاعُ أيضا: الطبقُ من عُسُبِ النَخْل، و كذلك القِنْعُ.
و المَقْنَعُ بالفتح: العدلُ من الشُهود. يقال:
فلانٌ شاهدٌ مَقْنَعٌ، أى رضاً يُقْنَعُ بقوله و يُرْضَى به. يقال منه رجلٌ قُنْعَانٌ بالضم، و امرأةٌ قُنْعَانٌ، يستوى فيه المذكَّر و المؤنث و التثنية و الجمع، أى مَقْنَعٌ رضاً. و قال:
فقُلْتُ له بُؤْ بامرئٍ لستَ مثلَه ١ * * * و إن كنتَ قُنْعَاناً لمن يطلب الدَما
و القِنْعَانُ بالكسر من القِنْعِ، و هو المستوِى بين أكمتين سَهلتين. قال ذو الرمَّة يصف الحُمُر:
و أَبصَرْنَ أنَّ القِنْعَ صارت نِطَافُهُ ٢ * * * فَرَاشاً و أنَّ البَقْلَ ذَاوٍ و يَابِسُ
و فمٌ مُقْنَعٌ، أى معطوفةٌ أسنانُه إلى داخل.
قال الشماخ يصف إبلًا:
[١] فى اللسان: «إذا جاء».
[٢] (١) فى اللسان:
* فَبُؤْ بامْرِئٍ ألْفِيتَ لستَ كمثلِهِ*
[٣] (٢) فى المطبوعة الأولى: «صار».