الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٣ - الإنتساب إلى النّبيّ
فقد جاء فيها: «الحمد للّه ما شاء اللّه، و لا قوّة إلّا باللّه، و صلّى اللّه على رسوله، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف و خير لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النّواويس، و كربلاء فيملأنّ منّي أكراشا جوفا، و أجربة سغبا، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضا اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصّابرين، لن تشذّ عن رسول اللّه لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّبهم عينه، و ينجز بهم وعده، من كان باذلا فينا مهجته، و موطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّني راحل، مصبحا إنّ شاء اللّه تعالى» [١].
فالقربى الّذين أمر اللّه بمودّتهم و طاعتهم هم أهل بيت الرّسول خاصّة، و ليس كلّ من انتسب إلى النّبيّ أو إلى جدّه هاشم بالولادة .. و أهل بيته هم الّذين لا يشذون عنه في قول أو فعل، هم المثل الأكمل لشخص الرّسول و علومه و أخلاقه، و جميع مبادئه، فإذا تكلموا نطقوا بلسانه، و إذا فعلوا عبّروا عن رسالته، و لا شيء أدل على ذلك من حديث الثّقلين الّذين أوجب التّمسك بهم، تماما كما أوجب التّمسك بكتاب اللّه عزّ و جلّ.
و هل لمنتسب- غير الأئمّة الأطهار- أن يدّعي و يقول تجب مودّتي و طاعتي على النّاس محتجّا بهذا الحديث و آية التّطهير و ما إليهما؟ ..
أنّ الّذين تجب طاعتهم و مودّتهم هم آل البيت الّذين حدّدهم سيّد الشّهداء بقوله: «رضا اللّه رضانا أهل البيت» ثمّ أومأ إلى سبب هذا الرّضا بقوله: «لن تشذّ عن رسول اللّه لحمته» فهم من الرّسول، و الرّسول منهم، و هو لا يغضب و لا
[١] تقدّمت تخريجاته.