الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٤ - مشهد الحسين
على القسم الشّرقي من حدائق النّخل الّتي تحيط بالبلدة الّتي نمت و ازدهرت بسرعة، إلّا أنّنا نجد لها ذكرا في المراجع التّأريخيّة الأولى. و أوّل ما قرأنا عنها أنّ الخليفة العبّاسي المتوكّل أمر- عام (٨٥٠ ميلادي-) بإغراق المنطقة و هدم البيوت و الأبنية الموجودة فيها و حرث الأرض كلّها، و فرض عقوبات صارمة على الحجّاج القادمين إليها كي يمنع زيارتها [١]. لكنّ البلدة ما لبثت أن عادت
[١] عن عبد اللّه بن دانية الطّوري، قال: حججت سنة (٢٤٧ ه) سبع و أربعين و مئتين، فلمّا صدرت من الحجّ و صرت إلى العراق زرت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على حال خيفة من السلطان، ثمّ توجهت إلى زيارة الحسين، فإذا هو قد حرث أرضه، و فجّر فيها الماء، و أرسلت الثّيران، و العوامل في الأرض فبعيني و بصري كنت أرى الثّيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتّى إذا جاءت القبر حادت عنه يمينا و شمالا، فتضرب بالعصي، الضّرب الشّديد فلا ينفع ذلك، و لا تطأ القبر بوجه، فما أمكنني الزّيارة، فتوجهت إلى بغداد و أنا أقول: تاللّه إن كانت أميّة قد أتت ... الأبيات جواد شبّر في أدب الطّفّ:
١/ ٣٢٧، الطّبعة الأولى- بيروت ١٣٨٨ ه- ١٩٦٩ م.
إذن لم يكتف المتوكل بتنكيل الأحياء، حتّى اعتدى على قبور الأموات، فهدم قبر الحسين (عليه السّلام) و ما حوله من المنازل و الدّور، و منع النّاس من زيارته، و نادى مناديه من وجدناه عند قبر الحسين حبسناه في المطبق- سجن تحت الأرض.
و ينسب هذا الشّعر إلى عبد اللّه بن دانية، كما جاء في مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٢١، أمالي الشّيخ الطّوسي: ٣٢٩. قال هذا الشّعر و هو لا يعلم في قتل المتوكل، فوصل إليه الخبر في تلك اللّيلة.
انظر، الكامل في التّأريخ: ٧/ ٥٥، مقاتل الطّالبيين: ١٣٠ و ٤٢٨.
و كان المتوكل يقرّب عليّ بن جهم؛ لأنّه كان يبغض عليّا أمير المؤمنين، و كان أبي الجهم هذا مأبونا:
سمعه يوما أبو العيناء يطعن على الإمام، فقال له: إنّك تطعن عليه، لأنّه قتل الفاعل و المفعول من قوم لوط، و أنت أسفلهما. انظر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ٣٦٣، مناقب آل أبي طالب:
٣/ ١٦ و ٢١٥ طبعة آخر.
و أبلغ ما قرأت عن هذه الجرأة و التّضحية: إنّ الأديب العالم المعروف بابن السّكّيت كان يوما في مجلس المتوكل المبغض المعلن بالعداء للإمام أمير المؤمنين، فقال لابن السّكّيت (هو الشّيخ الأديب-