الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٨ - أولوا العزم
مِنَ الرُّسُلِ [١].
أجل، ما أوذي نبي بمثل ما أوذي به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكن ولده الحسين (عليه السّلام) قد أصابه في سبيل الإسلام يوم كربلاء أشدّ و أعظم ممّا أصاب جدّه الرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)، و صبر صبر الأنبياء و الرّسل، أمر أهله و أصحابه بالصّبر، فمن أقواله يوم الطّفّ:
«صبرا بني الكرام، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس، و الضّرّاء إلى الجنان الواسعة، و النّعيم الدّائم، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، و ما هو لأعدائكم إلّا كما ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب، أنّ أبي حدّثني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «الدّنيا سجن المؤمن، و جنّة الكافر» [٢]، و الموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم، و جسر هؤلاء إلى جهنّمهم، ما كذبت و لا كذّبت» [٣].
و قال و هو يودّع عياله:
«استعدوا للبلاء، و اعلموا أنّ اللّه حاميكم و حافظكم، و سينجيكم من شرّ الأعداء، و يجعل عاقبة أمركم إلى خير، و يعذّب عدوّكم بأنواع العذاب، و يعوضكم عن هذه البلية بأنواع النّعم و الكرامه، فلا تشكوا و لا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم» [٤].
لقد تحمّل من ارزائها محنا* * * لم يحتملها نبيّ أو وصيّ نبيّ
[١] الأحقاف: ٣٥.
[٢] انظر، صحيح مسلم: ٨/ ٢١٠، مسند أحمد: ٢/ ٣٢٣، سنن التّرمذي: ٣/ ٣٨٥ ح ٢٤٢٦، صحيح ابن حبّان: ٢/ ٤٦٢ ح ٦٨٧.
[٣] انظر، تحف العقول: ٥٣، معاني الأخبار: ٢٨٩ ح ٣.
[٤] انظر، جلاء العيون، للمجلسي: ١٥٦.