الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٤ - أنتم مؤمنون
المشقّة و الصّعاب في سبيل الحقّ، و إعلاء كلمته.
فإيّاك أن تغتر بقول من قال: لا يجب التّذكر إلّا مع أمن الضّرر و احتمال النّفع [١] و لو صحّ قولهم هذا لما وجب التّذكير في وقت من الأوقات، لأنّه لا يخلو زمان من معاندين، و لا يسلم محق من جاحدين، أنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر واجب، و إلقاء الحجّة لا بدّ منه. و إليكم المثل و الدّليل:
قبل أن يعلم الحسين بخبر ابن عمّه مسلم كتب إلى جماعة من أهل الكوفة:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من الحسين بن عليّ إلى إخوانه من المؤمنين و المسلمين، سلام عليكم، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جائني يخبرني فيه بحسن رأيكم، و إجتماع ملئكم على نصرنا، و الطّلب بحقنا، فسألت اللّه أن يحسن لنا الصّنع، و أن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر، و قد شخصت إليكم من مكّة يوم الثّلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التّروية، فإذا قدم عليكم رسولي فامكثوا في أمركم و جدّوا، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه، إن شاء اللّه، و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» [٢].
و أرسل الكتاب مع قيس بن مسهر الصّيداوي [٣]، و لمّا قارب قيس الكوفة
[١] أمّا قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى الأعلى: ٩؛ فليس النّفع شرطا حقيقيّا للتّذكير، و إنّما هو أشبه بقول القائل: سله إن نفع السّؤال؛ لأنّ الأنبياء بعثوا للأعذار و الإنذار، فعليهم التّذكير على كلّ حال نفع أو لم ينفع. (منه (قدّس سرّه)).
[٢] انظر، البداية و النّهاية: ٨/ ١٨١، الإرشاد: ٢/ ٧٠، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٧٢، تأريخ الطّبري: ٤/ ٢٩٧، الأخبار الطّوال: ٢٤٥، مثير الأحزان: ٣٠، ينابيع المودّة: ٣/ ٦١.
[٣] انظر، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ٩٢، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ٢٢٩ و ٢٣٥، و ٢٤٨ طبعة آخر، بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٧٤، عوالم العلوم: ١٧/ ٢٢٤، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٣٢، الملهوف: ٦٤، كشف الغمّة: ٢/ ٢٠٢، أعيان الشّيعة: ١/ ٥٩٥، وقعة الطّفّ: ١٦٦، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٧٨.