الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٠ - عداء في اللّه
مروان بن الحكم، و كان على المدينة، أن يخطب بنت زينب بنت أمير المؤمنين، و أبوها عبد اللّه بن جعفر، أن يخطبها لابنه يزيد، فكلّم مروان أباها عبد اللّه، فقال له: أنّ أمرها إلى سيّدنا الحسين خالها، فذهب مروان إلى الحسين، و قال له: أنّ معاوية أمرني أن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، مع قضاء دينه، و صلح ما بين هذين الحيّين، و أن من يغبطكم بيزيد أكثر من يغبطه بكم، و العجب كيف يستمهر يزيد، و هو كفؤ من لا كفؤ له، و بوجهه يستسقى الغمام! ...
فقال الحسين: الحمد للّه الّذي اختارنا لنفسه، و ارتضانا لدينه، و اصطفانا على خلقه، أمّا قولك يا مروان مهرها حكم أبيها، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول اللّه في بناته و نسائه، و هو أربعمئة و ثمانون درهما، و أمّا قولك عن قضاء دين أبيها فمتى كان نساؤنا يقضينّ عنّا الدّيون؟! و أمّا صلح ما بين الحيّين فنحن عاديناكم في اللّه، فلا نصالحكم للدّنيا، و أمّا قولك كيف يستمهر يزيد فقد استمهر [١] النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا قولك يزيد كفؤ من لا كفؤ له فمن كان كفؤه قبل اليوم فهو كفؤه اليوم ما زادته إمارته في الكفاءة شيئا، أمّا قولك بوجهه يستسقى الغمام فإنّما ذاك وجه رسول اللّه، و أمّا قولك من يغبطنا به أكثر ممّن يغبطه بنا، فإنّما يغبطنا به أهل الجهل، و يغبطه بنا أهل العقل، ثمّ أشهد الحسين من حضر على أنّه زوّج ابنة شقيقته، و كانت تدعى أمّ كلثوم، من ابن عمّها القاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب.
أراد يزيد ابن آكلة الأكباد الزّواج من بنت العقيلة زينب بنت عليّ و فاطمة،
[١] استمهر، أي دفع المهر.
و جعل المهر أربعمئة و ثمانين درهما، و نحلها ضيعة له، و كانت غلتها ثمانية آلآف دينار.