الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤ - ما ذنب أهل البيت
- و كيف يفسّران إيذاء هنّ له (صلّى اللّه عليه و آله) مع إذهاب الرّجس عنهنّ؟! حيث ذكر البخاريّ: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هجر عائشة، و حفصة شهرا كاملا، و ذلك بسبب إفشاء حفصة الحديث الّذي أسرّة لها إلى عائشة، فقالت للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا. (انظر، صحيح البخاريّ: ٣/ ٣٤). و في رواية أنس:
قال (صلّى اللّه عليه و آله): «آليت منهنّ شهرا». (انظر، نفس المصدر السّابق). و ها هو ابن عبّاس يقول: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزوّاج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اللّتين قال اللّه تعالى فيهما:
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما التّحريم: ٤. حتّى حجّ و حججت معه ... حتّى قال ابن عبّاس: فقلت للخليفة: من المرأتان؟ فقال عمر بن الخطّاب: وا عجبا لك يا ابن العبّاس! هما عائشة و حفصة. (انظر، لمصدر السّابق: ٧/ ٢٨- ٢٩، و: ٣/ ١٣٣). و ها هي عائشة و تعقّبها للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ما فقدته في ليالي نوبتها، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لها: «ما لك يا عائشة! أغرت؟ فقالت: و مالي أن لا يغار مثلي على مثلك؟! فقال لها (صلّى اللّه عليه و آله): أفأخذك شيطانك؟! (انظر، مسند أحمد: ٦/ ١١٥، تفسير الطّبريّ:
٢٨/ ١٠١، طبقات ابن سعد: ٨/ ١٣٥ طبعة أوربا، و صحيح البخاريّ: ٣/ ١٣٧، و: ٤/ ٢٢، صحيح مسلم كتاب الطّلاق ح ٣١- ٣٤).
و كيف يفسّران قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً الأحزاب: ٥٧، و قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ التّوبة:
٦١، و قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ ... التّحريم: ٥، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لأمّ سلمة عند ما سألته: يا رسول اللّه ألست من أهل البيت؟ قال: أنت إلى خير إنّك من أزوّاج النّبيّ. و ما قال: إنّك من أهل البيت؟! (انظر، شواهد التّنزيل للحاكم الحسكاني: ٢/ ١٢٤ تحقّيق الشّيخ المحمودي نقلا عن كتاب معجم الشّيوخ: ٢/ الورق ٧ من المصوّرة، تفسير الطّبريّ: ٢٢/ ٧).
أمّا المدلول الحقيقي لأهل البيت بعد تخصيص هذا التّعميم و تقييد الإطلاق في الآية الكريمة من خلال القرينة الّتي ترافق الإستعمال، و كذلك من خلال الأحاديث النّبويّة المحدّدة للمراد من أهل البيت في آية التّطهير، و هي ما أجمعت عليه الأمّة من خلال كتب الحديث المعتبرة أو كتب التّفسير فإنّه يظهر لنا أنّ هذه الآية نزلت في خمسة، و هم: محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين:.
و مصادر تلك الأحاديث غير محصورة، و لكن نشير إلى ما هو متداول و منشور منها:
١- روت أمّ المؤمنين أمّ سلمة بشأن نزول هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ-