الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٣ - شأن أهل البيت
و إذا أخذت الإمام الرّقة و الرّحمة على أبيه، و هو على حاله تلك، فقد حزن و بكى النّبيّ على ولده إبراهيم، حتّى قال له بعض أصحابه:
ما هذا يا رسول اللّه؟.
فقال: أنّها الرّحمة الّتي جعلها في بني آدم، و إنّما يرحم اللّه من عباده الرّحماء .. ثمّ قال: تدمع العين، و يحزن القلب فلا نقول ما يسخط الرّب؛ و لو لا أنّه قول صادق، و وعد جامع، و سبيل نأتيه، و أنّ آخرنا سيتبع أوّلنا؛ لوجدنا عليك أشدّ من وجدنا بك، و إنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون» [١].
و آل الرّسول هم أهل بيت النّبوّة و الرّحمة، يحزنون رحمة، و يبكون رقّة، و لا يقولون ما يسخط الرّب، بل يرضون بقضائه، و يستسلمون لمشيئته؛ و قد جاء في مناجاة الإمام السّجّاد: «أللّهمّ سهّل علينا ما نستصعب من حكمك و ألهمنا الإنقياد لما أوردت علينا من مشيّتك حتّى لا نحبّ تأخير ما عجّلت، و لا تعجيل ما أخّرت، و لا نكره ما أحببت، و لا نتخيّر ما كرهت و اختم لنا بالّتي هي أحمد عاقبة، و أكرم مصيرا، إنّك تفيد الكريمة، و تعطي الجسميّة، و تفعل ما تريد، و أنت على كلّ شيء قدير» [٢]. و بهذا، بحسن العاقبة و المصير، بشّرت السّيّدة ابن أخيها الإمام، رغم ما هما عليه من الأسر و السّبي.
لقد تألّبت قريش على رسول اللّه، و اتّفقت على تكذيبه و إيذائه، و القضاء
[١] انظر، صحيح البخاري: ٢/ ٨٤ و ٨٥، كنز العمّال: ح ٤٠٤٧٩، السّنن الكبرى للبيهقي: ٤/ ٦٩، دعائم الإسلام: ١/ ٢٢٤، بدائع الصّنائع: ١/ ٣١٠، المغني: ٢/ ٤١١، المحلّى: ٥/ ١٤٦، مسند أحمد: ٣/ ١٩٤، صحيح مسلم: ٧/ ٧٦، سنن ابن ماجه: ١/ ٥٠٧، سنن أبي داود: ٢/ ٦٤، مسند أبي يعلى: ٦/ ٤٣، المصنّف: ٣/ ٢٦٧، الإحكام للإمام يحيى الهادي: ١٥٠، ذخائر العقبى: ١/ ٢٢٤.
[٢] انظر، الصّحيفة السّجاديّة: ٤٢٢، الدّعاء الثّالث و الثّلاثون، دعاؤه في الإستخارة. بتحقّيقنا.