الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٣ - بكاء ابن سعد
القساة، و هم يستمعون إلى حديث كربلاء و فاجعتها.
و عن السّيّدة زينب أنّها قالت: حين استشهد أخي الحسين هجم العدوّ على خيامنا للسّلب و النّهب، و دخل إلى خيمتي رجل أزرق العينين، فأخذ ما في الخيمة، و نظر إلى زين العابدين، و هو على نطع، و كان مريضا، فجذبه من تحته و رماه إلى الأرض، و التفت إليّ، و أخذ القناع من رأسي، و قرطين كانا في أذنيّ، و جعل يعالجهما، و يبكي، حتّى انتزعهما ... فقلت له: تسلبني، و أنت تبكي؟! .. فقال: أبكي لمصابكم أهل البيت ...
و ما يدرينا أنّ بعض من يبكي لمصاب أهل البيت يحمل روح هذا المجرم؟ ... و إنّه لو تسنى له أن يسلب الحوراء خمارها لفعل ... و أيّ فرق بين أزرق العينين هذا، و بين من لا يفعل و لا يترك إلّا على أساس منفعته و مصلحته الخاصّة، غير مكترث بدين و لا بضمير؟ ..
و إنّي أقدّم هذه الصّورة، صورة بكاء أزرق العينين، و سيّده ابن سعد للّذين يحسبون أنّ مجرد البكاء «التّباكي» يدخلهم الجنّة، و لو راءوا و نافقوا، و دسّوا و تآمروا، و تجسموا و قبضوا ...
و أقدّمها للّذين يصعدون على منبر سيّد الشّهداء، يشيدون ببطولته، و إبائه، و عظمته، و مبادئه واعظين و مرشدين إلى سبيله و هدايته، حتّى إذا نزلوا عنه طأطأوا رؤوسهم للوجهاء، و مدوا أيديهم للأغنياء .. و إنّي رأيت أكثر من مرّة على منبر الحسين من يسبّح بحمد الظّالمين، و يكيل لهم المديح و الثّناء ناسيا أنّ هذا المنبر قد نصب لمحاربة الظّلم و مكافحة الإجرام ...
و أيضا أقدّمها للّذين يقضون حياتهم في معاقرة الخمرة، و اللّعب في القمار،