الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٨ - المصائب و الأحزان
و بعد، فإنّ الأحداث الّتي مرّت بالسّيّدة زينب لفتت إليها الأنظار، فتحدّث عنها المؤرّخون و أصحاب السّير في موسوعاتهم، و منهم من وضع في سيرتها كتبا مستقلة، و أشاد الخطباء بفضلها و عظمتها من على المنابر، و نظم الشّعراء القصائد في أحزانها و أشجانها، و صبرها و ثباتها، و نذكر هنا- على سبيل المثال- هذه القطعة الدّامية لهاشم الكعبي:
و ثواكل في النّوح تسعد مثلها* * * أ رأيت ذا ثكل يكون سعيدا
ناحت فلم تر مثلهنّ نوائحا* * * إذ ليس مثل فقيدهنّ فقيدا
لا العيس تحكيها إذا حنّت و لا* * * الورقاء تحسن عندها ترديدا
أن تنع أعطت كلّ قلب حسرة* * * أو تدع صدّعت الجبال الميدا
عبراتها تحيي الثّرى لو لم تكن* * * زفراتها تدع الرّياض همودا
و غدت أسيرة خدرها ابنة فاطم* * * لم تلق غير أسيرها مصفودا
تدعو بلهفة ثاكل لعب الأسى* * * بفؤاده حتّى إنطوى مفؤودا
تخفي الشّجا جلدا فإن غلب الأسى* * * ضعف فأبدت شجوها المكمودا
نادت فقطّعت القلوب بشجوها* * * لكنّما إنتظم البيان فريدا
ماذا نسمّي هذه النّغمات الحزينة؟ ... أنسميها شعرا، و الشّعر يحتاج إلى أعمال الفكر، و تخير المعاني و الألفاظ، و الكعبي لم يفعل شيئا من ذلك، و إنّما انعكست في نفسه آلآم آل الرّسول، ثمّ فاضت بها من حيث لا يشعر، تماما كما فاضت عيون الثّاكلات بالعبرات ... و كل شيعي صادق الولاء لآل نبيّه يعبر عن و لائه بالبكاء، و إقامة العزاء لمّا أصابهم و حلّ بهم، أو بشد الرّجال لزيارة قبورهم و مشاهدهم المقدّسة، أو بالإحتجاج لحقّهم، و منافحة خصومهم، أو بثورة