الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٦ - المصائب و الأحزان
الأحداث على أنّها نعمة خصّ اللّه بها أهل بيت النّبوّة من دون النّاس أجمعين، و أنّه لولاها لما كانت لهم هذه المنازل و المراتب عند اللّه و النّاس ... و لا يشك مؤمن عارف بأنّ أهل البيت لو سألوا اللّه سبحانه دفع الظّلم عنهم، و ألحوا عليه في هلاك الظّالمين لأجابهم إلى ما سألوا، كما لا يشك مسلم بأنّ رسول اللّه لو دعا على مشركي قريش لإستجاب دعاءه [١] ... و لكنّهم لو دعوا و استجاب لم تكن لهم هذه الكرامة الّتي نالوها بالرّضا و الجهاد، و القتل و الإستشهاد، و في هذا نجد تفسير قول الحسين: «رضا اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصّابرين، لن تشذّ عن رسول اللّه لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه، و ينجز بهم وعده، من كان باذلا فينا مهجته، و موطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّني راحل، مصبحا إنّ شاء اللّه تعالى» [٢]. و قول أبيه أمير المؤمنين، و هو يجيب عن هذا السّؤال: فقال لي: «فكيف صبرك إذا»! فقلت: يا رسول اللّه، ليس هذا من مواطن الصّبر، و لكن من مواطن البشرى و الشّكر.
[١] حين لقي المسلمون من المشركين شدّة شدّيدة قالوا لرسول اللّه: أ لا تدعو اللّه: أ لا تدعو اللّه لنا؟.
قال: أنّ من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، و يوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق بإثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، و ليتمنّ اللّه هذا الأمر، حتّى ليسير الرّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللّه». و هكذا تمّ أمر أهل البيت لا يخاف مواليهم إلّا اللّه، و الحمد اللّه. (منه (قدّس سرّه)).
انظر، صحيح البخاري: ٣/ ١٣٢٢ ح ٣٤١٦ و: ٦/ ٢٥٤٦ ح ٦٥٤٤، صحيح ابن حبّان: ٧/ ١٥٦ ح ٢٦٩٧، سنن البيهقي الكبرى: ٩/ ٥ ح ٢٧٤٩٨، السّنن الكبرى: ٣/ ٤٥٠ ح ٥٨٩٣، مسند البزّار:
٦/ ٦٧ ح ٢١٢٧، مسند أحمد: ٥/ ١٠٨ ح ٢١٠٩٥ و ٢١١٠٧ و ٢٧٢٦٠، مسند أبي يعلى:
١٣/ ١٧٤ ح ٧٢١٣، المعجم الكبير: ٤/ ٦٢ ح ٣٦٣٨.
[٢] تقدّمت تخريجاته.