الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٤ - في بيت فاطمة
بجميع صفاته و مزاياه، و تجلّت هذه الحقيقة فيما قالته، و هي ترثي والدتها. «يا أبتاه يا رسول اللّه! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده» [١].
و قد انعكست صفات الزّهراء في نفس ابنتها زينب، و ظهرت جلية واضحة
- لا نورّث ما تركناه فهو صدقة.
و إذا هذه الأسانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد، و لم يوجد أحد من أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يشهد بمثل شهادة أبي بكر في الميراث!.
فدفع أبو بكر فاطمة (عليها السّلام) عن ميراثها بهذا الخبر الّذي أسند إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و هذا الخبر ينقض كتاب اللّه، و حكمه في عباده!.
فويل لمن يهم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينقض ما جاء به محكما عن اللّه عزّ و جلّ.
و قد كان في كلام فاطمة (عليها السّلام) لأبي بكر بيان لمن خاف اللّه سبحانه و تعالى: أفي كتاب اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريّا!!؟؟ ثمّ انصرفت عنه.
و من أعجب العجائب: أنّ جميع هذه الأمّة أجمعت: أنّ من ادّعى لنفسه، أو دعوى له فيها حقّ أنّه «خصم»، شهادته لا تقبل، حتّى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما ما شهدا فيه.
و أجمعوا أيضا: أنّ الإمام لا يحكم لنفسه بحقّه دون أن يشهد له به غيره.
ثمّ النّاس على ذلك إلى يومنا هذا، لا تقبل شهادة الرّجل لنفسه، و لا يحكم لأحد على أحد في دعوى يدّعيها عليه إلّا بشاهدين عدلين غير فاطمة (عليها السّلام)، فإنّه حكم عليها خلاف ما حكم به على جميع الخلق، و انتزع من يدها ما كانت تملكه، و تحوزه- من ميراث أبيها (صلّى اللّه عليه و آله)، و مالها من فدك المعروف بها، و لها بلا شهود! إلّا بما ادّعى أبو بكر لنفسه، و للمسلمين من الصّدقة عليهم بأموال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فكان أبو بكر المدعي لنفسه، و لأصحابه أموال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده، و لا شهود له، و لا بيّنة!؟ و طلبه الشّهود، و البيّنة من فاطمة (عليها السّلام) على ما هو بيدها، و لها!
و قد أجمعت الأمّة على أنّ من كان في يده شيء، فهو أحقّ به حتّى يستحقّ بالبيّنة العادلة، فقلب أبو بكر الحجّة عليها في ما كان في يدها! و إنّما تجب عليه هو ولى أصحابه في ما ادّعاه له، و لهم. فحكم على فاطمة (عليها السّلام) بما لم يحكم به على أحد من المسلمين، و طلب منها البيّنة على ما في يدها، و منعت ميراث أبيها. و شهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه لم يورّثها! و اللّه تعالى قد ورّث الولد من والده، نبيّا كان أو غيره.
[١] انظر، روضة الواعظين: ١٥٢.