الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٧ - إسلام أبي طالب
و لا كلّ مشهور يجب أن يكون موجودا في الواقع، و لذا قيل: «ربّ مشهور لا أصل له، و ربّ متأصّل غير مشهور». و لو سلّمنا جدلا، لا اعتقادا أنّ الشّهرة حقّ و صدق فإنّما تكون حقّا إذا لم يقم الدّليل المحسوس الملموس على ضدّها و كذبها ... و قد جاء في الحديث: «ليس المخبر كالمعاين» [١]، على أنّ الأخذ بما اشتهر عند السّنّة دون الأخذ بما اشتهر عند الشّيعة تحكّم، و ترجيح بلا مرجّح. و عليه يتحتّم طرح القولين معا، و ترك التّعصب لأحدهما، و التّجرد للبحث النّزيه ... فلقد دلّت التّجارب منذ القديم على أنّ الّذين يلجأون إلى نزوات العاطفة لا يهتدون إلى خير، و محال أن يهتدوا ما دامت الميول هي المسيطرة، و التّقاليد هي المتحكّمة.
٢- أنّ عقيدة الإنسان، أي إنسان لا تعرف على حقيقتها إلّا في ضوء واقعة و حياته الخاصّة، و ما يحيط بها من الظّروف و الملابسات، فهي الّتي توجّهه في سلوكه، و آرائه، و معتقداته، و محال أن نعرف شيئا من ميوله و رغباته بمعزل عن واقعه و عالمه الخاصّ.
٣- أنّه كما اشتهر بين السّنّة أنّ أبا طالب مات على غير الإسلام، فقد أجمعت الشّيعة أنّ أبا سفيان مات على النّفاق، و اختلفت السّنّة في حسن إسلامه، أي في نفاقه و عدمه، قال صاحب «الإستيعاب»: «اختلف في حسن إسلام أبي سفيان، فطائفة تروي أنّه لمّا أسلم حسن إسلامه ... و طائفة تروي أنّه كان كهفا
[١] انظر، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي: ٢/ ٦٨٩، تأويل مختلف الحديث: ١/ ٩٧، الكامل في ضعفاء الرّجال: ٦/ ٢٩١ ح ١٧٧٨، تأريخ بغداد ٣/ ٢٠٠، غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٢٦٠.