الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٦ - عقيل و معاوية
و ولدت له أولادا [١]، و مات و هو مشرك، و عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ دخل يوم الفتح على أمّ هاني، و كان جائعا، فقالت: يا رسول اللّه أنّ أصهارا لي قد لجؤا إليّ، و أنّ أخي عليّا لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و أخاف أن يعلم بهم، فيقتلهم، فجعل من دخل دار أمّ هاني آمنا.
فقال رسول اللّه: «أجرنا من أجارت أمّ هاني» [٢].
ثمّ قال لها: هل عندك من شيء نأكله؟.
فقالت: ليس عندي إلّا كسر يابسة، و استحي أقدّمها لك.
قال: هلمي بهنّ؛ و لمّا أتته بكسر الخبز، وضعهنّ بالماء و الملح
و قال لها: هل من إدام؟
قالت: ما عندي إلّا شيء من خلّ، فصبّه النّبيّ على طعامه. و أكل منه، ثمّ حمد اللّه، و قال: نعم الإدام الخلّ، يا أمّ هاني، لا يفتقر بيت فيه خلّ [٣].
و اسلم جعفر قبل هجرة الرّسول إلى المدينة، و هاجر مع جماعة من المسلمين إلى الحبشة، و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شديد الحبّ له، فقد قال له يوما:
[١] انظر، كتاب العقد الفريد: ٥/ ٣١٣ طبعة ١٩٥٣ م، و: ٥/ ٨٧.
[٢] انظر، المستدرك على الصّحيحين: ٤/ ٥٩ ح ٦٨٧٥، مجمع الزّوائد: ٦/ ١٧٦، سنن ابن ماجه:
٢/ ١١٠٢ ح ٣٣١٨، المعجم الأوسط: ٧/ ٨٧ ح ٦٩٣٤، المعجم الكبير: ٢٤/ ٤١٨ ح ١٠١٨ و ١٠٥٥، شعب الإيمان: ٥/ ١٠١ ح ٥٩٤٤، فيض القدير: ٥/ ٤٢٤، حلية الألياء لأبي نعيم:
٨/ ٣١٣، نصب الرّاية: ٤/ ٣١، الطّبقات الكبرى لابن سعد: ٨/ ٣٣.
[٣] أراد النّبيّ أن يهوّن على ابنة عمّه، كي لا يدخل في روعها أنّها قصّرت بحقّه، و أن يعطي درسا عامّا لجميع النّاس بأنّ كلّ ما تيسّر من الطّعام فهو خير خلّا كان أو غيره، و إنّما ذكر الخلّ بالخصوص؛ لأنّه الميسور في ساعته تلك، و غير بعيد أنّه لو لم يوجد عند أمّ هاني إلّا الملح لقال (صلّى اللّه عليه و آله): «نعم الأدام الملح». (منه (قدّس سرّه)). انظر، المصادر السّابقة.