الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٥ - السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة
بعض مرويات عليّ و فقهه، فإنّا نقول: أنّه لا بدّ أن يكون الحكم الأموي أثّر في إختفاء كثير من آثار عليّ في القضاء و الإفتاء، لأنّه ليس من المعقول أن يلعنون عليّا فوق المنابر، و أن يتركوا العلماء يتحدّثون بعلمه، و ينقلون فتاويه و أقواله للنّاس و خصوصّا ما كان يتّصل منها بأساس الحكم الإسلامي.
و لكن هل كان إختفاء أكثر آثار عليّ رضى اللّه عنه، و عدم شهرتها بين جماهير المسلمين سبيلا لإندثارها و ذهابها في لجّة التّأريخ إلى حيث لا يعلم بها أحد ...!! أنّ عليّا رضي اللّه عنه قد استشهد، و قد ترك وراءه من ذرّيّته أبرارا أطهارا كانوا أئمّة في علم الإسلام، و كانوا ممّن يقتدى بهم، ترك ولديه في فاطمة الحسن، و الحسين، و ترك روّاد الفكر محمّد ابن الحنفيّة، فأودعهم عنه ذلك العلم، و قد قال ابن عبّاس: «ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانتفاعي بكتاب كتبه إليّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه [١]. و قام أولئك الأبناء بالمحافظة على تراث أبيهم الفكري، و هو إمام الهدى، فحفظوه من الضّياع، و قد انتقل معهم إلى المدينة لمّا انتقلوا إليها بعد استشهاده رضي اللّه عنه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بذلك تنتهي إلى أنّ البيت العلوي فيه علم الرّواية كاملة عن عليّ رضى اللّه عنه، رووا عنه ما رواه عن الرّسول كاملا، أو قريبا من الكمال، و استكنوا بهذا العلم المشرق في ركن من البيت الكريم» [٢].
و إذا عطفت هذا القول للشّيخ أبي زهرة على قول الشّيخ أبي ريّة السّابق، فإنّك واصل حتما إلى اليقين بأنّ علم محمّد عند عليّ، و علم عليّ عند أبنائه،
[١] انظر، شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده: ٣/ ٢٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٥/ ١٤٠.
[٢] انظر، الإمام الصّادق: ١٦٢ مطبعة أحمد عليّ مخيبر. (منه (قدّس سرّه)).