الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٠ - السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة
يصرخون في طلب جرعة ماء ... كان الحصار من حوله في كربلاء محكما جدّا، ألوف من جنود الشّيطان يمنعون عنه و عن عياله الماء ...!.
و مع ذلك قاتل و صمد و لم يترك سيفه و رمحه إلّا بعد أن تمزق جسده بعديد من السّيوف و الحراب.
و خلال ذلك كلّه ... خلال أعظم معركة في سبيل العقيدة، شهدها التأريخ القديم، لأمّة العرب، برزت شخصيّة السّيّدة زينب «رئيسة الدّيوان» كما نسمّيها نحن أبناء مصر .. بطلة باسلة مؤمنة شجاعة ... حتّى أنّ يزيد بن معاوية الآفاق، لم يجرؤ على مناقشتها عندما ساقوها إليه، و رفضت أن تبايعه، و لعنته، كما لعنت كلّ الّذين يغدرون و يطعنون المؤمنين في ظهورهم!
و من أجل ذلك نحن في مصر و في كلّ الوطن العربي، نؤمن ببطولة السّيّدة زينب، كما نؤمن بذلك البطل الخالد «الحسين بن عليّ» أبي الشّهداء جميعا ...
نؤمن بأمثال هؤلاء الأعاظم، و نحتفل بمولدهم، و نرقص، و نغني، و نطرب، و ننشد الأغاني حول أضرحتهم، و ذلك لأننا نحبّهم و لا أحد يستطيع أن يزيل من قلوبنا الحبّ الصّادق لرائد البطولة الخارقة ...
و قد نحيا و نمتليء بالأمل فنعمل و نكافح لأنّ مثل هذا الرّمز يضيء لنا الطّريق، و يشحننا بالرغبات الطّيبة و الإيمان بالشّرف.
و نحن لا نبالغ إذا اعتبرنا مولد السّيّدة زينب و مولد الحسين من الأعياد القوميّة لأمّة العرب» [١].
[١] انظر، مجلّة الغد عدد فبراير شباط سنة (١٩٥٩ م) صفحة ٩ تحت عنوان «مولد السّيّدة و أعيان الأمّة العربيّة». (منه (قدّس سرّه)).