الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧١ - ما أحبّ الباطل شابّا و لا كهلا
ما أحبّ الباطل شابّا و لا كهلا
في ليلة العاشر من المحرّم، ضرب للحسين (عليه السّلام) فسطاط، ليطلي بالمسك و النّورة، و لمّا دخله وقف برير بن خضير الهمداني، و عبد الرّحمن ابن عبد ربّه الأنصاري تختلف مناكبهما، يتضايقان، ليسبق كلّ واحد صاحبه إلى فاضل المسك، فيفوز بما لمسته أنامل الطّهر و القداسة، فيعبق نشره مع نشر الدّم الزّكي، دم الشّهادة و التّضحية، قال راوي الحديث: فأخذ برير يهازل عبد الرّحمن و يضاحكه فأجابه عبد الرّحمن دعنا، فو اللّه ما هذه بساعة باطل.
قال برير: و اللّه لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّا و لا كهلا [١]. و لكنّي لمستبشر بما نحن لاقون، و اللّه ما بيننا و بين الحور العين إلّا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم، و ودّدت أنّهم مالوا علينا السّاعة [٢].
أنّ الباطل في عرف القدّيسين مثل عبد الرّحمن و برير أن يختار الإنسان الحسن مع القدرة على الأحسن، فذكر اللّه في هذه السّاعة الّتي هي أشبه ما تكون
- المتنبي كما في الدّيوان: ٥٨٦، و تارة ثالثة إلى الشّريف المرتضي كما في التّرجمة.
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٢١، البداية و النّهاية: ٨/ ١٩٣، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١١٥.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤٢١ و ٤٢٣، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ١٠٦، الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٧، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١١٢.