الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٩ - الإستهانة بالموت
خرج منه خرج معه، فارتاب به الرّجل، و قال له: مالك يا بني تتّبعني؟ فقال الغلام: إنّ هذا الرّأس رأس أبي، اعطني إيّاه حتّى أدفنه. قال: إنّ الأمير لا يرضى أن يدفن، و أريد أن يثيبني على قتله. فقال له الغلام: و لكن اللّه لا يثيبك، و بكى.
ثمّ ذهب الغلام، و لم يكن له من هم إلّا أن يقتل قاتل أبيه، و لم تمض الأيّام حتّى خرج مصعب بن الزّبير [١]، و كان القاتل مع جيش مصعب، فراقبه الغلام يلتمس الفرصة السّانحة، و في ذات يوم دخل عسكر مصعب، فوجد القاتل نائما في فسطاطه، فضربه بسيفه حتّى برد [٢].
- وفاة الإمام عليّ (عليه السّلام) التقى ميثم بحبيب، و كان كلّ منهما يركب فرسا، فقال حبيب يطايب ميثما: كأنّي بشيخ أصلع قد صلب في حبّ أهل البيت، و تبقر بطنه فقال ميثم: أنّي لأعرف رجلا ثمّ افترقا، فقال قوم كانوا جالسين يسمعون كلامهما، ما رأينا أحدا أكذب من هذين. و قبل أن يفترق أهل المجلس أقبل رشيد الهجري، فسأل أهل المجلس عنهما، فقالوا: مرّا من هنا، و قالا كذا و كذا. فقال رشيد، نسي ميثم أن يقول: أنّه يزاد في عطاء من يأتي برأس حبيب مئة درهم. ثمّ أدبر، فقال أهل المجلس:
هذا، و اللّه أكذبهم. و لكن لم تمض الأيّام حتّى شاهد هؤلاء ميثما مصلوبا، و رأس حبيب يطاف به، و تحقّق كل ما سمعوه. (منه (قدّس سرّه)). انظر، أبصار العين في أنصار الحسين: ١٠١، رجال الكشي: ٧٨ رقم «١٣٣»، منتهى المقال في أحوال الرّجال: ٢/ ٣٢٨.
[١] انظر، الأخبار الطّوال: ٣١٨، تأريخ الطّبري: ٧/ ١٨١.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٢٧ و: ٦/ ٦٥٢، البداية و النّهاية: ٨/ ١٨٢، الكامل في التّأريخ: ٤/ ٧١.