الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٥ - يوم الطّفّ يوم الفصل
الحسيب النّسيب هو الّذي يختلط بدماء الحسين.
لقد امتاز شهداء الطّفّ بأمور:
«منها»: أن ضمّتهم و الحسين تربة واحدة، و مقام واحد، حتّى أصبحت قبورهم مزارا لجميع زوار الحسين.
و «منها»: أنّهم ذهبوا إلى اللّه و الرّسول في وفد يرئسه الحسين.
و «منها»: اختلاط دمائهم بدماء الحسين، و ارتفاع رؤوسهم مع رأسه على الرّماح، و وطء أجسامهم مع جسمه.
سلّ كربلاء كم حوت منهم بدور دجى* * * كأنّها فلك للأنجم الزّهر
و يذكّرنا موقف جون في كربلاء بموقف عمرو بن الجموح في أحد، كان عمرو من أصحاب الرّسول، و كان رجلا أعرج، و له بنون أربعة يشهدون المشاهد مع النّبيّ، و يوم أحد خرج أولاده مع الرّسول، فأراد هو الخروج أيضا فحاول قومه أن يحبسوه، و قالوا له: أنت رجل أعرج، و لا حرج عليك، و قد ذهب بنوك مع النّبيّ، و ماذا تبغي بعد هذا؟!.
فقال: يذهب أولادي إلى الجنّة، و أجلس أنا عندكم ثمّ أخذ درقته، و ذهب و هو يقول: أللّهمّ لا تردّني إلى أهلي، فخرج و لحقه بعض قومه. يكلمونه في القعود، فأبى و جاء إلى النّبيّ، و قال له: يا رسول اللّه: أنّ قومي يريدون أن يحبسوني عن هذه المكرمة و الخروج معك، و اللّه إنّي أرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنّة.
فقال له: أمّا أنت، فقد عذرك اللّه، و لا جهاد عليك، فأبى، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)