التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٢ - قوله تعالى
هي كشف الضر بمعصية الشرك. وهذا غاية الجهل. وقوله " ليكفروا بما آتيناهم " اي ليكفروا بآيات إنعمنا عليهم، ورزقنا إياهم، فمعنى اللام في " ليكفروا " هو البيان عماهو بمنزلة العلة التي يقع لاجلها الفعل، لانهم بمنزلة من اشركوا في العبادة ليكفروا بما أوتوا من النعمة، كأنه لاغرض لهم في شركهم إلا هذا، مع ان شركهم في العبادة يوجب كفر النعمة بتضييع حقها، فالواجب في هذا ترك الكفر إلى الشكر لله تعالى.
وقوله " فتمتعوا فسوف تعلمون " تهديد منه تعالى، لان المعنى تمتعوا بمافيه معصية له تعالى، فسوف تعلمون عاقبة امر كم من العقاب الذي ينزل بكم، وحذف لدلالة الكلام عليه، وهو ابلغ.
قوله تعالى:
(ويجعلون لما لايعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون [٥٦] ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم مايشتهون)
[٥٧] آيتان بلاخلاف.
يقول الله تعالى إن هؤلاء الكفار " يجعلون لما لا يعلمون نصيبا " معناه إنهم يجعلون لما لا يعلمون انه يضر، ولاينفع " نصيبا مما رزقناهم " يتقربون " اليه، كما يجب ان يتقربوا إلى الله تعالى، وهو ماحكى الله عنهم في سورة الانعام " من الحرث والانعام " وغير ذلك " فقالوا هذالله بزعمهم وهذا لشركائنا " فجعلوا نصيبا لله ونصيبا للاصنام، وهوقول مجاهد وقتادة وابن زيد. ثم أقسم تعالى فقال " تالله لتسئلن " سؤال التوبيخ، لاسؤال الاستفهام " عما كنتم تعملون " في دار الدنيا لتلزموا به الحجة وتعاقبوا بعد اعترافكم على انفسكم. وانما كان سؤال التوبيخ، لانه لا جواب لصاحبه الامايظهر به فضيحته.
[١] سورة الانعام اية ١٣٦