التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٠ - قوله تعالى
الهمزة يقال جفا الوادي جفاء. قال الفراء: كل شئ ينضم بعضه إلى بعض فأنه يجئ على (فعال) مثل الحطام والقماش والغشاء والجفاء، فاذا أردت المصدر، فهو مقصور.
وقوله " رابيا " معناه زائدا، يقال ربا يربو ربا فهو راب. ومنه الربا المحرم.
وقوله " ومما توقدون عليه " اي ومن ذلك توقدون عليه زبد مثله، والايقاد القاء الحطب في النار أوقد ايقادا واستوقدت النار واتقدت وتوقدت.
وقوله " ابتغاء حلية " معناه طلب حلية من الذهب والفضة أو متاع يعني الصفر والحديد، والمتاع ماتمتعت به قال الشاعر:
تمتع يامشعث إن شيئا * سبقت به الممات هوالمتاع [١]
" زبد مثله " يعني من الذي يوقد عليه زبد مثل زبد السيل، ومثل الشئ ماسد مسده، وقام مقامه، فيما يرجع إلى ذاته.
وقوله " كذلك يضرب الله الحق والباطل " اي يضرب المثل للحق والباطل، وضرب المثل تسييره في البلادحتى يتمثل به الناس وقوله " قاماالزبد فيذهب جفاء " اخبار منه تعالى ان الزبد الذي يعلو على الماء والنار يذهب باطلا وهالكا، قال أبوعبيدة قال أبوعمرو، وتقول العرب أجفأت القدر إذا غلت فانصب زبدها، وسكنت فلايبقى منه شئ والجفاء ممدود مثل الغثاء، واصله الهمز.
وقوله " واما ماينفع الناس " من الماء الصافي، والذهب، والفضة، والحديد، والصفر " فيمكث في الارض " اي يلبث ويثبت. والمكث الكون في المكان على مرور الزمان مكث يمكث مكثا وتمكث تمكثا والمكث طول المقام.
وقوله " كذلك يضرب الله الامثال " اي يضرب الله مثل الحق والباطل بالماء الذي ينزل من السماء، وبجواهر الارض، فإن لهما جميعا زبدا، هذا عند سيله
[١] قائلة المشعث العامري. مجاز القرآن ١: ٣٢٨ واللسان والتاج (متع) ومعجم المر زباني ٤٧٥ وتفسير الطبري (الطبعة الاولى) ١٣: ٨١.