التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦١ - قوله تعالى
النطفة بين أيدي الخلائق فاجتهدوا، وفكروا ماقدروا على قلبها، ولاعرفوا كيف يتمكن ويتأتى أن تقلب حالا بعد حال حتى تصير فيها روح، وعقل، وسمع، وبصر، وحتى تنطق وتعرب عن نفسها، وتحتج فتدفع عنها وقيل في معنى " خصيم مبين " قولان:
أحدهما - انه أخرج من النطفة ماهذه صفته، ففي ذلك أعظم العبرة.
والثاني - لماخلقه ومكنه خاصم عن نفسه خصومة أبان فيها عن نفسه. وقيل انه يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها - تعريف قدرة الله في اخراجه من النطفة ماهذه سبيله.
الثاني - تعريف نعم الله في تبليغ هذه المنزلة من خلق من نطفة.
الثالث - تعريف فاحش ماارتكب الانسان من تضييع حق الله بالخصومة.
قوله تعالى:
(والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون [٥]
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون [٦] وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤوف رحيم) [٧] ثلاث آيات بلاخلاف.
الانعام جمع نعم، وهي الابل، والبقر، والغنم، سميت بذلك لنعومة مشيها بخلاف ذات الحافر الذي يصلب مشيها. ونصب بفعل مقدر يفسره مابعده، والتقدير وخلق الانعام خلقها، وإنما نصب لمكان الواو، العاطفة على منصوب قبله. وقوله " خلقها لكم " تمام، لان المعنى خلق الانعام لكم أي لمنافعكم. ثم أخبر، فقال " فيها دفء " والدفء ما استدفأت به. وقال الحسن يريد ما استدفئ به من أوبارها، وأصوافها، وأشعارها. وقال ابن عباس: هواللباس