التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٣ - قوله تعالى
فله مثل اجورهم من غير ان ينقص من اجورهم شئ، وايما داع دعا إلى الضلالة فان عليه مثل اوزار من اتبعه من غير ان ينقص من اوزارهم شئ).
والوجه في تحملهم أوزار غيرهم أحد شيئين:
احدهما - انه اراد بذلك إغواء هم واضلالهم، وهي اوزارهم فأضاف الوزر إلى المفعول به، كما قال " اني اريد أن تبوء باثمي واثمك " [١]
والثاني - ان يكون أراد اقتداء غيرهم بهم فيستحقون على معصيتهم زيادة عقاب، فجاز لذلك أن يضاف اليهم. ثم أخبر تعالى فقال " ألا ساء مايزرون " أي بئس الشئ الذي يتحملونه، لانهم يحملون مايؤدي إلى العقاب، ومعنى يزرون يحملون ثقل الآثام.
قوله تعالى:
(قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون [٢٦] ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) [٢٧] آيتان بلاخلاف.
قرأ نافع وحده " تشاقون " بكسر النون اراد تشاقونني، فحذف النون تخفيفا وحذف الياء اجتزاء بالكسرة، وقد ذكر فيما مضى علة ذلك في قوله " فبم تبشرون " [٢]
وقرأ الباقون بفتح النون، لا يجعلونه مضافا إلى الياء. والنون في هذه القراءة علامة الرفع، والنون مع الياء المحذوفة في موضع النصب.
[١] سورة المائدة اية ٣٠ [٢] سورة الحجر آية ٥٤