التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٠ - قوله تعالى
لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) [٢٤]
آية بلاخلا ف.
قرأ اهل الكوفة، ونافع " المخلصين " بفتح اللام. الباقون بكسرها. قال أبوعلي حجة من كسر اللام قوله " اخلصوا دينهم " [١] ومن فتح اللام، فيكون بنى الفعل للمفعول به، ويكون معناه ومعنى من كسر اللام واحد، فاذا أخلصوا هم دينهم فهم مخلصون، واذا أخلصوا فهم مخلصون.
ومعنى (الهم) في اللغة على وجوه، منها: العزم على الفعل، كقوله " إذهم قوم ان يبسطوا اليكم أيديهم " [٢]، أي أرادوا ذلك وعزموا عليه ومثله قول الشاعر:
هممت ولم افعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله [٣]
وقال حاتم طي:
ولله صعلوك تساور همه * ويمضي على الايام والدهر مقدما [٤]
ومنها: خطور الشئ بالبال، وان لم يعزم عليه. كقوله " اذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " [٥] والمعنى ان الفشل خطر ببالهم، ولو كان الهم ههنا عزما لماكان الله وليهما، لانه قال " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال او متحيزا إلى فئة فقدباء بغضب من الله " [٦]، وارادة المعصية والعزم عليها معصية بلاخلاف، وقال قوم: العزم على الكبير كبير، وعلى الكفر كفر، ولايجوز أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم ويقوى ذلك ماقال كعب ابن زهير:
[١] سورة النساء آية ١٤٥. [٢] سورة المائدة آية ١٢.
[٣] تفسير القرطبي ٩: ١٦٦ ومجمع البيان ٣: ٢٢٣ [٤] مجمع البيان ٣: ٢٢٣ [٥] سورة آل عمران آية ١٢٢ [٦] سورة الانفال آية ١٦.