التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨ - قوله تعالى
كنتم فيها جاهلين جهالة الصبي لاجهالة المعاصي، وذلك يقتضي انهم الآن على خلافه، ولولا ذلك لقال وأنتم جاهلون. وانما وبخو بحال قد أقلعوا عنها وتابوا منها على وجه التذكير وليتنبهوا على حال من يخاطبهم ويعرفوه بها، لا ان تلك الحال ذكرت بطريق التقبيح لها. وقال السدي وابن اسحاق إن يوسف لماقالوا له ماقالوا أدركته الرقة، فدمعت عينه وباح لهم بماكان يكتمه من شأنه وشأنهم.
قوله تعالى:
(قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قدمن الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين) [٩٠] آية بلاخلاف.
قرأابن كثير وابوجعفر " انك " بهمزة واحدة على الخبر. الباقون بهمزتين، وحققهما ابن عامر، وأهل الكوفة، وروح، إلا ان الحلواني عن هشام فصل بينهما بألف. الباقون يخففون الاولى ويلينون الثانية. وفصل بينهما بألف نافع إلا ورشا وابوعمرو. قال ابوعلي: الاجود الاستفهام لقوله " قال انا يوسف " وهذا جواب الاستفهام، ومن قرأ على الخبر أراد الاستفهام، وحذف حرف الاستفهام كما حكى ابوالحسن في قوله " وتلك نعمة تمنها علي " [١] ومعناه اي تلك نعمة، وحذف حرف الاستفهام.
هذا حكاية ماقال اخوة يوسف له حين قال لهم " هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه " فانهم قالوا حينئذ له " أئنك لانت يوسف " على وجه الاستفهام له، فانهم تنبهوا واستيقظوا غير انهم لم يقطعوا به، فاستفهموه.
[١] سورة الشعراء آية ٢٢.