التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) [٩] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى عن اخوة يوسف انهم قال بعضهم لبعض " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم، وتكونوا من بعده قوما صالحين " ومعناه اطرحوه في أرض تأكله السباع او يهلك بغير ذلك من الامور. وقيل: معناه اطرحوه في أرض يبعد عن أبيه، ولايقدر عليه.
وقوله " يخل لكم وجه أبيكم " جواب الامر في قوله " اقتلوا يوسف " ولايجوز فيه غير الجزم، لانه ليس فيه ضمير، والمعنى انكم متى قتلتموه او طرحتموه في أرض اخرى خلا لكم أبوكم وحن عليكم " وتكونوا من بعده قوما صالحين " معناه إنكم اذا فعلتم ذلك وبلغتم أغراضكم تبتم مما فعلتموه، وكنتم من جملة الصالحين الذين يفعلون الخيرات، فيكفر عنكم عقاب ما فعلتموه. وقال الحسن: معناه تكونوا قوما صالحين في أمر دنياكم، ولم يريدوا أمر الدين.
قوله تعالى:
(قال قائل منهم لاتقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين) [١٠] آية بلاخلاف.
قرأ نافع وابوجعفر، " غيابات " على الجمع. الباقون " غيابة " على التوحيد، وقرأ الحسن تلتقطه بالتاء، كماقالوا ذهبت بعض اصابعه، قال ابوعلي: وجه قول من أفرد، أن الجب لا يخلوا ان يكون له غيابة واحدة او غيابات، فغيابة المفرد يجوز ان يعنى به الجمع، كما يعنى به الواحد، ووجه قول من جمع: انه يجوز ان
يكون له غيابة واحدة، فجعل كل جزء منه غيابة، فجمع على ذلك، كقولهم