التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٢ - قوله تعالى
وأن جمع ماخلق يرجع إلى عالم به وبتدبيره. وقيل: ما أهلكناهم إلا بالحق كما خلقنا السموات والارض بالحق، فأخبر تعالى انه لم يخلق السموات والارض إلا بالحق، ولوجه من وجوه الحكمة، وان الساعة، وهي يوم القيامة لآتية جائية بلاشك، ثم امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يصفح بمعنى يعفو عنهم عفوا جميلا. واختلفوا في كونه منسوخا:
فقال قتادة، ومجاهد، والضحاك: إنه منسوخ بوجوب الجهاد والقتال، وكان الصفح قبل ذلك.
وقال الحسن: هذا فيمابينه وبينهم، لافي ماامر به من جهة جهادهم.
وقال الجبائي: أمره بأن يحلم عنهم فيما كانوا يسفهون عليه من شتمه، وسفاهتهم عليه، فلا يقابلهم بمثله.
ثم اخبر تعالى انه الخلاق لماذكر من السموات والارض، عليهم بمافيه من المصلحة لعباده ووجه الحكمة فيه.
قوله تعالى:
(ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم [٨٧] لا تمدن عينيك إلى مامتعنا به أزواجا منهم ولاتحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين [٨٨] وقل إني أنا النذير المبين [٨٩]
كما أنزلنا على المقتسمين [٩٠] ألذين جعلوا القرآن عضين) [٩١]
خمس آيات.
هذاخطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه آتاه أي أعطاه سبعا من المثاني، فقال ابن مسعود وابن عباس وسعيدبن جبير ومجاهد: هي السبع الطوال سبع سور من أول القرآن.
قال قوم: المثاني التي بعد المئتين قبل المفصل.