التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٢ - قوله تعالى
وقوله " رب اجعلني مقيم الصلاة " سؤال من ابراهيم (ع) لله تعالى ان يجعله ممن يقيم شرائط الصلاة ويدوم عليها بلطف يفعله به يختار ذلك عنده، وسأله ان يفعل مثل ذلك بذريته، وأن يجعل منهم جماعة يقيمون الصلاة، وهم الذين اعلمه الله ان يقوموا بها دون الكفار الذين لايقيمون الصلاة " ربنا وتقبل دعاء " رغبة منه اليه تعالى ان يجيب دعاءه فيما سأله وقوله " ربنا اغفرلي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب " نداء من ابراهيم لله تعالى ان يغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين، وهو ان يستر عليهم ماوقع منهم من المعاصي عند من أجاز الصغائر عليهم، ومن لم يجز ذلك حمل ذلك على أنه انقطاع منه اليه تعالى فيما يتعلق به، وسؤال على الحقيقة في غيره. وقد بينا ان أبوي ابراهيم لم يكونا كافرين [١] وفي الآية دلالة على ذلك، لانه سأل المغفرة لهما يوم القيامة، فلوكانا كافرين لما قال ذلك، لانه قال تعالى " فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " [٢] فدل ذلك على ان أباه الذي كان كافرا جده لامه او عمه على الخلاف. قال البلخي: ان أمه كانت مؤمنة، لانه سأل ان يغفر لابيه وحكى أنه " كان من الضالين " [٣] وقال " إلا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك " [٤]
ولم يقل لابويه " ويوم يقوم الحساب " أي يقوم فيه الحساب. والعامل في يوم قوله (اغفر).
قوله تعالى:
(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار [٤٢] مهطعين مقنعي رؤسهم لايرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء) [٤٣] آيتان بلاخلاف.
[١] انظر ٤: ١٨٩ من هذا الكتاب [٢] سورة التوبة آية ١١٥ [٣] سورة الشعراء آية ٨٦ [٤] سورة الممتحنة آية ٤