التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤ - قوله تعالى
ابلاله له ترعي الشجر، وأن أسنانها مرتفعة كالفؤس، وقال الراجز:
انقض نحوي رأسه واقنعا * كأنما أبصر شيئا اطمعا [١]
وقوله " لايرتد اليهم طرفهم " اي لا ترجع اليهم اعينهم ولا يطبقونها.
وقوله " وأفئدتهم هواء " معناه منخرقة لاتعي شيئا للخوف والفزع الذي دخلها، فهي كهواء الجو، في الانخراق وبطلان الامساك.
وقوله " يوم يأتيهم " نصب على انه مفعول به والعامل فيه انذرهم، كأنه قال خوفهم عقاب الله، ولايكون على الظرف، لانه لم يؤمر بالانذار في ذلك اليوم. وقيل في قوله " وافئدتهم هواء " ثلاثة اقوال.
اولها - قال ابن عباس ومرة والحسن: منخرقة لاتعي شيئأ، وفارغة من كل شئ إلا من ذكر إجابة الداعي.
الثاني - قال سعيدبن جبير: يردد في أجوافهم لايستقر في مكان.
الثالث - قال قتادة: خرجت إلى الحناجر لاتنفصل، ولاتعود، وكل ذلك تشبيه بهواء الجو، والاول أعرف في كلام العرب. وقال حسان بن ثابت:
ألا أبلغ أبا سفيان عنى * فانت مجوف نخب هواء [٢]
وقال زهير:
كأن الرحل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء [٣]
وقيل ان الظليم لافؤاد له وقال آخر:
ولانك من اخدان كل يراعة * هواء كسقب البان خوفا يكاسره [٤]
[١] تفسير الشوكاني ٣: ١١٠ وتفسير الطبري ١٣: ١٤٢ ومجاز القرآن ١: ٣٤٤ [٢] ديوانه ٨، واللسان والتاج (هوء، جوف) والطبري ١٣: ١٤٤ ومجمع البيان ٣: ٣٢٠ وقد مر في ١: ٤١ من هذا الكتاب.
[٣] ديوانه (دار بيروت) ٩، ومجمع البيان ٣: ٣٢٠ [٤] هذا البيت منسوب إلى صخر الغي. ونسب ايضا إلى كعب. التاج (هوا) والطبري ١٣: ١٤٤ ومجاز القران ١: ٣٤٤