التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١ - بسم الله الرحمن الرحيم
البقرة [١]، وذكرنا اختلاف المفسرين فيه، فلافائدة في اعادته.
وقوله " كتاب أنزلناه إليك " رفع على انه خبر الابتداء، ومعناه هذاكتاب يعني القرآن أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم " ليخرج الناس من الظلمات إلى النور " أي ليخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الايمان والهداية.
والظلمة في الاصل سواد الجو المانع من الرؤية تقول أظلم إظلاما وظلاما، وظلمة. الظلمة اذهاب الضياء بمايستره، والنور بياض شعاعي تصح معه الرؤية، ويمنع معه الظلام ومنه النار لمافيها من النور. والنور والضياء واحد.
وقال قتادة " من الظلمات إلى النور " من الضلالة إلى الهدى " بإذن ربهم " اي باطلاق الله ذلك، وأمره به نبيه صلى الله عليه وسلم " إلى صراط العزيز الحميد " أي يخرجهم من ظلمات الكفر إلى طريق الله المؤدي إلى معرفة الله " العزيز " يعني القادر على الاشياء الممتنع بقدرته من أن يضام، المحمود في أفعاله التي أنعم بها على عباده، الذي له التصرف في جميع مافي السماوات والارض، على وجه ليس لاحد الاعتراض عليه.
ثم اخبر تعالى أن الويل للكافرين الذين يجحدون نعم الله ولايعترفون بوحدانيته.
والاقرار بنبيه صلى الله عليه وسلم " من عذاب شديد " وهو ما تتضاعف " آلامه، والشدة تجمع يصعب معه التفكك، شده يشده شدا وشدة.
وفي الآية دلالة على ان الله يريد الايمان من جميع المكلفين، لانه ذكر أنه أنزل كتابه ليخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الايمان، لان اللام لام الغرض، ولايجوز أن يكون لام العاقبة، لانها لوكانت كذلك، لكان الناس كلهم مؤمنين والمعلوم خلافه.
[١] في ١: ٤٧ - ٥١