التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٢ - قوله تعالى
وقوله " مالك من الله من ولي ولاواق " معناه متى ماابتعت أهواء هؤلاء الكفار، لم يكن لك من الله ولي ولاناصر يعينك عليه، ويمنعك من عذابه " ولا واق " ولامن يقيك منه، يقال: وقاه وقاية واتقاه، وتوقاه توقيا، والواقي الفاعل للحجر عن الاذى.
قوله تعالى:
(ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وماكان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب)
[٤٠] آية بلاخلاف.
أخبر الله تعالى انه أرسل قبل إرسال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رسلا إلى خلقه، وجعل لهم ازواجا وذرية، يعني اولادا، لانهم كانوا انكروا تزويج النبي بالنساء، فبين الله تعالى ان الانبياء قبله كان لهم أزواج وذرية، وقد آمنوا بهم. ثم قال: وانه لم يكن لرسوله يرسله الله ان يجئ بآية ودلالة، إلا بعد ان يأذن الله في ذلك ويلطف له فيه.
وقوله " لكل أجل كتاب " معناه لكل أجل قدره، كتاب أثبت فيه، فلا تكون آية الا بأجل قد قضاه الله تعالى في كتاب على ما توجبه صحة تدبير العباد.
وقيل: فيه تقديم وتأخير وتقديره لكل كتاب أجل، كما قال " وجاءت سكرة الموت بالحق " [١]، والمعنى وجاءت سكرة الحق بالموت، وهي قراءة أهل البيت، وبه قرأ ابوبكر من الصحابة. والذرية الجماعة المفترقة في الولادة عن أب واحد في الجملة، ويحتمل ان يكون من الذر. وأن يكون من ذرأ الله الخلق اي أظهرهم.
[١] سورة ٥٠ (ق) آية ١٩.