التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٠ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أو في الكيل وأنا خير المنزلين) [٥٩] آية بلا خلاف.
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان يوسف لما أمر بتجهيز اخوته فجهزهم، والجهاز فاخر المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد، ومنه قولهم: فلان يجهز، ومنه جهاز المرأة، قال لهم جيئوني " بأخ لكم من أبيكم " وانماقال ذلك، لانه كان اخا يوسف لابيه وامه، وهو ابن يامين - في قول قتادة وغيره - وكان اخاهم لابيهم خاصة.
وقوله " الاترون اني أوفي الكيل " خطاب من يوسف لاخوته، فقال أليس قدعرفتم عدلي وإيفائي الكيل من غير بخس له. والوفاء تمام الامر على مايوجبه الحق، ويكون ذلك في الكيل، وفي الوزن، وفي الذرع، وفي العد، وفي العقد.
و (الكيل) مصدر كان يكيل، وهو فصل المكيال بملئه. و (المكيال) مقدار يفصل عليه ما يطرح فيه.
وقوله " وانا خير المنزلين " فيه قولان: احدهما - قال مجاهد: خير المضيفين.
والثاني - خير المنزلين في سعر الطعام. و (المنزل) واضع الشئ في منزلته، وقد يكون للشئ منزلتان، احداهما اولى من الاخرى، فمن وضعها في الاولى فهو خير المنزلين كسعر الطعام الذي يضعه في اولى منزلتيه.
قوله تعالى:
(فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولاتقربون) [٦٠]
آية بلاخلاف.