التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧ - قوله تعالى
ذلك لنفوسهم " وتصف ألسنتهم الكذب ان لهم الحسنى " فقول (ان) بدل من الكذب، وموضعه النصب. وقيل في معناه قولان:
احدهما - قال الحسن: فيماحكاه الزجاج: ان لهم الجزاء الحسنى /.
الثاني - قال مجاهد: ان لهم البنين مع جعلهم لله البنات اللاتي يكرهونهن.
ثم قال تعالى " لاجرم أن لهم النار " ومعناه حقا أن لهم النار، في اقوال المفسرين. وقيل: معناه لابد ان لهم النار، فجرم على هذا اسم، كأنه قال:
قطع ان لهم النار وقال بعضهم " جرم " فعل ماض و (لا) رد لكلام متقدم، فكأنه قيل: قطع الحق أن لهم النار. وقيل: وجب قطعا ان لهم النار. وقيل:
كسب فعلهم أن لهم النار، وانهم مفرطون مقدمون ومعجلون إلى النار. وقال الخليل: " لاجرم " لايكون الا جوابا، تقول: فعلوا كذا وكذا، فيقال:
لاجرم انهم سيندمون قال الشاعر:
ولقد طعنت ابا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا [١]
اي بعثتهم على ذلك ومثله " لايجر منكم شقاقي " [٢] اي لايبعثكم عداوتي " على ان يصيبكم " ومثله " لايجر منكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا " [٣]
ثم اقسم تعالى، فقال " لقد ارسلنا " يعني رسلا إلى امم من قبلك يامحمد " فزين لهم الشيطان اعمالهم " يعني كفرهم وضلالهم وتكذيب رسل الله زينه الشيطان لهم.
وقوله " فهو وليهم اليوم " قيل في معناه قولان:
احدهما - انه ناصرهم في الدنيا، لانه يتولى اغواءهم وسبب هلاكهم " ولهم عذاب اليم " يوم القيامة.
الثاني - انه يوم القيامة وليهم، لانه لايمكنه ان يتولى صرف المكروه عن
[١] مر هذا البيت في ٣ / ٤٢٣، ٥ / ٤٧٣، ٥٣٤ [٢] سورة هود آية ٨٩ [٣] سورة المائدة آية ٩