التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣١ - قوله تعالى
الصلصال المنتن - في رواية عنه - مشتق من صل اللحم وأصل إذا انتن، والاول اقوى، لقوله تعالى " خلق الانسان من صلصال كالفخار [١] " ومايبس كالفخار فليس بمنتن، وقال الفراء: الصلصال طين الحرار إذا خلط بالرمل اذا جف كان صلصالا، واذا طبخ كان فخارا، والصلصلة القعقعة، وهي صوت شديد متردد في الهواء كصوت الرعد، يقال لصوت الرعد صلصلة، وللثوب الجديد قعقعة، واصل الصلصلة الصوت يقال: صل يصل وهو صليل اذا صوت، قال الشاعر:
رجعت إلى صدر كجرة حنتم * إذا فرغت صفرا من الماء صلت [٢]
وقيل: خلق آدم على صورة الانسان من طين، ثم ترك حتى جف، فكانت الريح اذا مرت به سمع له صلصلة.
وقوله " من حمإ مسنون " فالحمأ جمع حمأة، وهو الطين المتغير إلى السواد، يقال: حمئت البئر وأحمأتها أنا اذا بلغت الحمأة. وقيل في معنى (المسنون)
قولان:
احدهما - المصبوب من قولهم: سننت الماء على الوجه وغيره اذا صببته، وعن ابن عباس: انه الرطب، فعلى هذا يكون رطبا مصبوبا ثم يبس فيصير كالفخار.
الثاني - انه المتغير، من قولهم: سننت الحديدة على المسن اذا غيرتها بالتحديد، والاصل الاستمرار في جهة، من قولهم هو على سنن واحد.
ومعنى قوله " والجان خلقناه من قبل " المراد به ابليس، خلقه الله قبل آدم - في قول الحسن وقتادة - " من نار السموم " اي من النار الحارة. وقال عبدالله:
هذه السموم جزء من سبعين جزء من السموم التي خرج منها الجان، وهو مأخوذ من دخولها بلطفها في مسام البدن ومنه السم القاتل، يقال: سم يومنا يسم سموما اذا هبت له ريح السموم.
[١] سورة الرحمن آية ١٤ - ١٥ [٢] قائله عمروبن شأس. اللسان " حنتم " ومجمع البيان ٣: ٣٣٥