التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩ - قوله تعالى
سنبله إلا قليلا مماتأكلون) [٤٧] آية.
حكى الله تعالى عن يوسف ماأجاب به المستفتي عن تعبير الرؤيا التي رآها الملك، فقال له إنكم " تزرعون سبع سنين دأبا " أي مستمرة. وقيل: متوالية.
وقيل: على عادتكم. والدأب استمرار الشئ على عادة، يقال هو دأب بفعل كذا إذا استمر في فعله، وقد دأب يدأب دأبا. وسكن القراء كلهم الهمزة، إلا حفصا فانه فتحها، وهي لغة مثل سمع، وسمع، ونهر ونهر. ونصب (دأبا)
على المصدر أي تدأبون دأبا، وكلهم همز إلا من مذهبه ترك الهمزة وأبوعمرو اذا أدرج.
وقوله " فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون " حكاية عن تمام ما قال يوسف له: من أن ماتحصدونه لاتذروه ولاتدرسونه، ودعوه في السنبل إلا القليل الذي تأكلونه. وقيل إنما أمرهم بذلك، لان السنبل لايقع فيه السوس، ولايهلك، وان بقي مدة من الزمان، واذا صفي أسرع اليه الهلاك، و (الزرع)
طرح الحب في الارض بالدفن مع التعاهد له بالسقي، تقول. زرع يزرع زرعا، وازرع ازراعا، وزارعه مزارعة، و (الحصد) قطع الزرع، حصده يحصده حصدا استحصد الزرع إذا جاز حصاده.
قوله تعالى:
(ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ماقدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون [٤٨] آية بلاخلاف.
وهذا تمام حكاية مافسر به الرؤيا يوسف (ع)، فقال لهم: إنه يجئ بعد هذه السنين التي زرعتم فيها وحصدتم، سبع سنين أخر شداد وهي جمع شديدة، والشدة قوة الالتفات، والشدة والصلابة والصعوبة نظائر. وشدة الزمان