التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٩ - قوله تعالى
أن الهمزة بمنزلة الحرف الصحيح، لانها ليست حرف مد ولين، فجاز ذلك على قلبه لهذه العلة. وقال له حين اواه إلى نفسه " إني انا أخوك " يوسف " فلا تبتئس بما كانوا يعملون " وإنما قال له ذلك، لانه وإن كان علم ان له أخا من أبيه وأمه إلا انه لايعلم انه هذا، والابتئاس والاكتئاب والاغتمام نظائر، ومعناه اختلاط البؤس بالحزن، وانما جاز ان يأخذه بالصواع مع تعريفه انه أخوه لامرين:
احدهما - انه كان بمواطأة منه له.
والثاني - قال وهب بن منيه: انه أراد أنا أخوك مكان أخيك الذي هلك.
والاول اصح.
قوله تعالى:
(فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون) [٧٠] آية بلاخلاف.
أخبر الله تعالى ان يوسف لما جهز أخوته بجهازهم يعني الطعام الذي اشتروه ليحملوه إلى بلدهم. ومنه جهاز المرأة " جعل السقاية في رحل أخيه " والسقاية المراد بها ههنا صواع الملك الذي كان يشرب فيه. وقيل: كان من فضة. وقال ابن زيد كان كأسا من ذهب. وقيل انه صير مكيا لاللطعام. والسقاية في الاصل الاناء الذي يسقى فيه، والرحل آلة السفر من وعاء أو مركب، والمراد ههنا وعاء أخيه الذي يحمل فيه طعامه.
وقوله " ثم أذن مؤذن " اي نادى مناد. والايذان الاعلام بقول يسمع بالاذن.
ومثله الاذن، والاذن الاطلاق في الفعل بقول يسمع بالاذن، و (والعير) قافلة الحمير - في قول مجاهد. وقيل هي القافلة التي فيها الاجمال. والاصل الحمير إلا انه كثر حتى صارت تسمى كل قافلة محملة عيرا تشبيها. وقوله " انكم لسارقون " فالسرقة أخذ الشئ من حرز في خفى بغير حق، إلا ان الشرع قدر أنه لايتعلق بها القطع